كنت أستمع للذين ينتقدون المدرب الهولندي لفريق الجزيرة، تين كات، ولا أعقب!
الناس في هذا الزمن، ليس لهم إلا الظاهر!
من ذا الذي عنده استعداد لكي يتمهل، ولو قليلاً، قبل أن يصدر حكمه!
في وسط الموسم، كانت الانتقادات على أشدها، لأن الفريق الجزراوي كان بين مد وجزر، لم يمعن أحد النظر في المشهد، فقد كان الفريق يغير جلده، يعتمد على نخبة من اللاعبين الصاعدين، ويفتقد، على غير العادة، لكل المحترفين الأجانب!
على الرغم من كل ذلك، كانت النتائج تتحسن رويداً، لكن ذلك لم يشفع، فإما أن يكون الجزيرة في مقدم الصفوف، وإما فلا!
كان تين كات يعمل في صمت، يلملم الشتات، ويجتهد، ويدرس، ويغير في المراكز والوظائف، وكان كل ذلك من الممكن أن يكون عليه ولا يكون له!
ظل الوضع على ما هو عليه، حتى جاءت مسابقة الكأس، ولأنها قصيرة النفس، فقد كان من الممكن أن يظهر فيها عمل المدرب، فنوعية هذه البطولات تحديداً، قادرة على أن تظهر عمل المدربين، لا سيما هؤلاء الذين جاؤوا في وسط الموسم، على شاكلة الهولندي تين كات.
من الوهلة الأولى في مسابقة الكأس، كان الجزيرة مختلفاً، ربما لا يعرف كيف يلعب جيداً، لكنه كان يعرف كيف يفوز، هذه لغة المسافات القصيرة في كرة القدم، وكان واضحاً أن المدرب الهولندي يعرف، بل يحفظ كلمة السر جيداً!
فاز الجزيرة بالبطولة على نحو ما هو معروف، بعد أن تجاوز الشارقة ثم الأهلي وأخيراً العين، في مشاهد تحسب للجزيرة ومدربه، لأنه باختصار، عرف كيف ينتزع اللقب من فم »الهوامير«!!
ويتحدث المدرب الذي صمت دهراً، لأنه لم يكن يعرف ماذا يقول إزاء موجات النقد المتلاحقة، التي لم تكن على استعداد لأن تتمهل، ولو لحظة، لكي تتعرف طبيعة الأشياء، فهذا لا يهمها كثيراً!
كشف تين كات أشياء مهمة، تحسب لهذا المدرب، وتضع من انتقدوه وطالبوا برحيله في موقف حرج، رغم أن الكثير منهم قد تجاوز مفاهيم الحرج، ولا يتوقف عندها كثيراً!
زاد إعجابي بالمدرب، وهو يشرح طبيعة مرحلة الغوص في قدرات لاعبيه، لا سيما عندما أقنعنا بأن أفضل مركز للموهوب علي مبخوت، هو رأس الحربة، وليس على الأطراف.
كما كان يلعب دائماً، وقد أسفر ذلك عن استعادة مبخوت لحاسة التهديف بصورة لافتة، والكل ما زال يذكر »الهاتريك« الذي حال بين الأهلي وبين الاستمرار في البطولة، كما وضع المدرب، اللاعب عبد الله موسى في مركز قلب الدفاع لأول مرة، وكانت مغامرة صعبة، لكنها أعادت اللاعب مرة أخرى للملاعب، بعد أن كان على وشك الرحيل.
كلمات أخيرة
جدد الجزيرة عقد تين كات، وكان قراراً صائباً، ليس فقط لأنه فاز بالكأس، على الرغم من أن ذلك يكون كافياً، لأن اللقب لم يأتِ من فراغ!
من الإنصاف، الإشادة بموقف القطب الجزراوي، بطي القبيسي رئيس لجنة الاحتراف، فهو يملك نظرة صائبة، وهو الذي تحمس للتعاقد مع تين كات، وهو من زمن عاشق للمدرسة الهولندية.
كان المدرب الهولندي صادقاً، وهو يحكي قصة التعاقد مع الجزيرة، قال: جاءني اتصال من صديق أعرفه منذ 15 عاماً، يوم أن طلبني للجزيرة عام 2003، ولم أستطع لذهابي لبرشلونة، لكني في هذه المرة، لم يكن بوسعي أن أرد صديقي بطي القبيسي.
نجح تين كات بنصف فريق، فما بالك عندما يعود الجزيرة بممارسة هوايته في التعاقد مع الأجانب المميزين!