هل تعرف من هي السيدة فاطمة سامور، ولماذا نحييها، ولماذا نهنئها؟
وقبل أن أجيب، فعليك أن تعرف أننا لسنا في «زمن الحريم»، كما يحلو لنا نحن العرب أن نقول!
نحن نقول دائماً دون أن نتريث ودون أن نتفهم، نحن نقول، لأننا نحب أن نقول، نحب أن نتضاحك، حتى لو كان ذلك يسيء إلينا!
نحن، يا سيدي، لسنا في زمن الحريم، قل عنه أي شيء آخر ربما أوافقك، فالدنيا وقفت دهراً في وجه النساء لمجرد أنهم نساء، لا سيما عندنا في بلادنا، وفي عقولنا، وفي أفكارنا!
آخر الأفكار المحترمة التي تعيد الدنيا لنصفها الآخر كانت في الاتحاد الدولي لكرة القدم، الملقب بجمهورية الـ«فيفا»، تلك الجمهورية، التي تعود مرة أخرى لطبيعتها، بعد أن فسدت بفعل فاعل لسنوات وسنوات!
الذي يردها لطبيعتها رجل سويسري شاب، لكنه نظيف، وجاد اسمه إنفانتينو، نصفه الحلو من أصل لبناني، هذا الرجل فاجأ عالم كرة القدم في كل مكان باختيار سيدة لمنصب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة في تاريخه، منذ نشأته في بداية القرن الماضي، والسيدة اسمها فاطمة سامور من دولة السنغال الأفريقية!
والاختيار فيه الكثير من المفارقات، التي لم يألفها العالم الظالم رغم ما يتشدق به من مدنية وتحضر!
قالوا كيف ؟! سيدة لهذا المنصب الحساس الكروي، وكرة القدم لعبة رجال قبل أن تكون لعبة نساء! وقالوا كيف، من هي السنغال، وما هو تاريخها، ومن أي قارة هي؟! وقالوا كيف، لكن هذه المرة قالوها همساً، سيدة سمراء مسلمة!
ولمن لا يعرف، فهذه السيدة تعمل في السلك الدبلوماسي منذ أكثر من عشرين عاماً، متنقلة في دول كثيرة كان آخرها العمل دبلوماسية في الأمم المتحدة.
والأمر الذي لا شك فيه أن رئيس الفيفا المنتخب أخيراً، الذي هو نفسه لم يعجب الكثيرين من المتشدقين حول العالم، قد اختارها بعد جهد، وعرف أنها تحمل المؤهلات التي تدفعها للنجاح في هذا المكان المهم، وقد كان قد أعلن من قبل أنه سوف يتريث قبل أن يفعل، وكان إيفانتينو يدرك أن هذا الموقع لا يحتاج لشخصية رياضية قدر ما يحتاج لشخصية إدارية، لها مواصفات خاصة، وعلى ما يبدو فقد وجد ضالته في هذه السيدة السنغالية!
شخصياً، شعرت من خلال أحاديث هذا الرجل، ومن خلال برنامجه الانتخابي، ومن خلال قدرته على التأثير في كونجرس الاتحاد الدولي يوم أن ألقى كلمته قبل التصويت مباشرة، بمصداقية كبيرة، وهي المصداقية نفسها التي شعر بها الحاضرون، فمنحوه صوتهم فنجح!
إنها، لو تدقق، المصداقية نفسها التي جعلته يفاجئ العالم بهذه السيدة المجهولة في واحد من أهم المناصب الكروية على وجه الأرض!
كلمات أخيرة
من ضمن مصداقية الـ«فيفا» الجديدة، الرفض بالإجماع عن عدم رفع الإيقاف عن الاتحاد الكويتي لكرة القدم بأغلبية 176 صوتاً في مقابل 13 فقط!
هذه، لا سمح الله، ليست شماته في اتحاد عربي، فلا أحد ضد الكويت إلا بعض أبناء الكويت أنفسهم!
هذه النسبة من التصويت تؤكد أن هناك أصواتاً عربية صوتت ضد رفع الإيقاف.
لا تلوموا أحداً: «عليك أن تساعد نفسك، قبل أن تطالب الآخرين بمساعدتك»!