أبدي سعادتي الغامرة بما يحدث الآن من حراك غير مسبوق في سباق انتخابات مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وهذا الحراك الحضاري ربما جدواه عندي أهم كثيراً من النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات، لاسيما في موقع الرئيس!
معلوم أن هذا الحراك من شأنه أن ينقلنا نقلة نوعية نحن في أمس الحاجة إليها، خصوصاً في مجال الانتخابات والممارسة الديمقراطية، وهي الممارسات التي لانزال نحن كعرب نتوجس منها، ونجهل الكثير من ثقافتها وفنونها وإيجابياتها، لدرجة أننا نخشاها من ناحية المبدأ، فهناك الكثير من الكفاءات التي تعارض وتمانع من دخول هذه المعارك لأسباب كثيرة، منها الممارسات الخاطئة، والاختيارات التي لا تعتمد على مبدأ الكفاءة في المقام الأول، حيث تتداخل فيها أمور أخرى كثيرة أمثال القرابات والعلاقات والقبليات والنفوذ، وهي أمور مدركة، تتسبب في نهاية الأمر في عدم اختيار الأصلح، ومن أجل ذلك تعزف الكثير من الكفاءات عن خوضها، خوفاً من عدم النجاح!
الحراك الذي نشهده هذه الأيام هو الدواء الشافي لأمثال كل هذه الأمراض الانتخابية، فهو يزيدنا وعياً، ويحررنا من الخوف، ويمنحنا العلم بأفكار المترشحين، والأهم من كل ذلك أنه يشيع روحاً من الحرية في داخل المجتمع، تزيدنا إيماناً بتطوره وتقدمه، وبسعيه الدؤوب لمشاركة مجتمعية حقيقية، يتبوأ فيها أبناء البلد المناصب القيادية، ويقودوا مؤسسات بلادهم باختيارات شعبية، يكون لها الحق في المراقبة والمحاسبة.
من أجل كل هذه المشاهد الحضارية التي اختصرت سنوات كثيرة هذه المرة، أتجرأ على طرح فكرة المناظرة بين المترشحين لرئاسة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وهما يوسف السركال ومنافسه مروان بن غليطة!
والذي دفعني لهذه الفكرة ما يلي:
أولاً: السجال المفيد الذي نراه هذه الأيام بين المرشحين، سواء في وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة.
ثانياً: أن كلاهما أبدى روحاً جميلة في مفاهيم الرأي والرأي الآخر الذي لا يفسد للود قضية، كما يقولون، من باب أن تبادل الرأي ووجهات النظر لا بأس به إذا كان من أجل المصلحة العامة، وهو ما يحدث بالفعل، فكثيرة هي الأفكار التي أوجدها الحوار والسجال .
ثالثاً: المناظرة في الأساس لا تكون إلا تلفزيونية، والذي شجعني عليها هو النجاح التلفزيوني الكبير الذي يتحقق من خلال برنامج »الكونغرس« الذي يقدمه ببراعة الزميل حسن حبيب وطاقمه من خلال قناة دبي الرياضية، ومن خلال حلقة مهمة ببرنامج »ملاعبنا« الذي يقدمه الزميل علي الظبياني وطاقمه من قناة الشارقة الرياضية.
رابعاً: لزام علي أن أعترف بأن فكرة المناظرة يشجعني عليها أيضاً، وجود نقاد ومراقبين أثبتوا قدرتهم على التقييم الموضوعي، وهو عامل أساسي في نجاح المناظرات، وهم يحيى عبدالكريم وراشد إبراهيم الزعابي مع حبيب، ومحمد الجوكر وأحمد الحوري مع الظبياني.
خامساً: غني عن البيان أن المناظرة أهميتها تنبع من المواجهة الفكرية بين المترشحين وجهاً لوجه، بعد أن أفاض الاثنان، وبعد أن تباينت بعض الأفكار، وتضاربت المبادرات، لذا أصبح الاستغناء عن المناظرة صعباً، لدورها الحاسم!
سادساً: الأهم من كل ذلك، تلك الروح، وذلك التقبل الذي تحلى به المرشحان، وهو أساس نجاح المناظرة.
كلمة أخيرة
المناظرات تنجح من خلال المحاور المشتركة التي يجيب عليها المرشحان في توقيت محدد، ويتولى النقاد التعقيب بعد كل محور.
لا أنحاز لشاشة معينة، فالكل كفء، المهم من يتبنى ومن يقنع ومن يقتنع!