قال سامي الجابر أحد النجوم التاريخيين في الكرة السعودية، إن من يفكر الآن في مونديال 2018 بروسيا، فقد فاته القطار!

معنى الكلام أن من يبحث عن الإعداد بعد قرعة المونديال فهو يعيش في عالم آخر، لأن من يريد المونديال حقاً، يخطط له 4 سنوات على الأقل، وليس 4 شهور!

معنى الكلام أيضاً، أن المرحلة المقبلة التي تسبق الدور الحاسم الذي سيبدأ في سبتمبر المقبل، هي مرحلة الرتوش الأخيرة إذا جاز التعبير، وليست مرحلة بناء، فمن بنى قد بنى وقضي الأمر!

الجابر الذي قال هذه الكلمات المهمة هنا في الإمارات، على هامش بطولة حمدان بن محمد الدولية للناشئين، والتي فاز بها فريقه الهلال السعودي، قالها وكأنه دون أن يقصد يعطي منتخب الإمارات جرعة من الثقة هو في أمسّ الحاجة إليها، بعد اللغط الكبير الذي أعقب القرعة وأوقعنا في مجموعة النار كما وصفوها!

والثقة تنبع من أن منتخبنا الوطني يعتبر واحداً من المنتخبات »المتعوب عليها«، ليس منذ أربع سنوات فحسب، بل منذ ست سنوات، وأن مرحلة البناء تجاوزناها من زمان، وكان مونديال روسيا هو الهدف والمقصد في كل مرحلة من المراحل التي خضناها على مر السنين الطوال.

الصعوبة في مجموعتنا حقيقة لا جدال فيها، وهي صعوبة بديهية، لأن الدور الحاسم ليس كمن سبقه، وهل هناك تأهل للمونديال دون صعوبة!

الصعوبة على الجميع، من كان في المستوى الأول أو كان في المستوى السادس، لا فرق! وإذا أردت الحقيقة، فالمطب هو في تسلسل المباريات وترتيبها، والقسوة في حقيقة الأمر تكمن في أن أول مباراتين لنا ستكونان أمام اليابان ثم أمام أستراليا، وهما فريقا المستوى الأول والثاني، والأكثر ترشحاً للذهاب إلى المونديال.

وكل ما تقدم يبقى على الورق، أما على الواقع وفي الملعب فلا أحد يدري، ولا يستطيع أحد أن يجزم بشيء، ففي كرة القدم هناك دائماً شيء اسمه ظروف المباريات!

أسأل هل من المستحيل تحقيق نتيجة إيجابية في أول مباراتين؟ الإجابة بالتأكيد لا، والنتائج الإيجابية لها معان كثيرة، منها التعادل مثلاً في المباراة الأولى، ولن أبالغ وأقول الفوز، ومنها الفوز في المباراة الثانية على ملعبك، وهو ممكن على أي فريق وليس أستراليا فحسب، ومن النتائج الإيجابية الخروج بتعادل هنا وهناك وهكذا!

لو حدث ذلك، تكون »ضارة نافعة«، فكما أن لقاء فريقين من المستويين الأول والثاني من الممكن أن يكون ضاراً، يمكنه أن يكون نافعاً، لأن الوصول إلى نتيجة إيجابية بأي شكل من الأشكال كفيل بأن يعطيك دفعة هائلة في بقية المشوار.

كلمات أخيرة

الأهم من كل هذه الحسابات الآن، أن نؤمن من ناحية المبدأ أننا على قدر المنافسة، ولن يتحقق ذلك قبل الاعتراف أمام النفس بأننا لم نكن على مستوى الطموح في منافسات الدور الأول، فهذا الاعتراف سيجبرنا على إعادة حساباتنا ومعرفة أين يكمن الخلل!

** أقول ذلك لأنني على يقين من أن هناك أشياء حالت دون ظهورنا بالمستوى الحقيقي الذي بنيناه على مدار السنين، والذي جعل لمنتخب الإمارات شخصية حقيقية في الملعب احترمها الجميع، وعمل لها ألف حساب، بدليل ما حدث في نهائيات آسيا بأستراليا.

حاسبوا أنفسكم، واعلموا أنكم قصرتم في السابق، وأنه لازال في داخلكم المستوى الذي يسمح لكم بأن تتحولوا من المستوى الرابع الذي لا يليق بكم، إلى المستوى الأول الذي يؤهلكم لتحقيق الحلم وتكرار الإنجاز العظيم الذي تحقق عام 90!