أشياء كثيرة ازدحمت في خاطري عندما هممت بالكتابة عن مباراة الأهلي والعين، لكن يأتي أهمها على الإطلاق، بالنسبة إليّ على الأقل، حادثة سقوط العين عن الصدارة، فقد أيقنت ساعتها أن البطولة ليست للعين هذا الموسم، فقد كان ذلك نذير شؤم، فلم يمسك العين بصدارة الدوري يوماً، إلا وفاز بالبطولة منذ انطلاقة دوري المحترفين!
شعرت أيامها أنه لا سبيل، لا سيما أن التنازل عن الصدارة كان لمصلحة الأهلي، المنافس الوحيد والعنيد!
وعلى الرغم من أن العين فقد الصدارة بعيداً عن الأهلي، فقد جاءته الفرصة لكي يستعيدها عن طريقه في المباراة الأخيرة، إلا أنه لم يستطع، وقد كان ذلك يعني أمرين مهمين للغاية، الأول أن الأهلي أكثر قوة هذا الموسم، وأكثر استحقاقاً للفوز باللقب، والقاعدة تقول إن الفوز للأقوى، والأمر الثاني أن العين عندما حشد كل طاقاته لكي ينتزع اللقب من ملعب الأهلي قد ظلم نفسه، لأن الذي سمح بالفارق أن يزيد من نقطة إلى ثلاث قبل لقاء الأهلي، مع منافسين أقل منه، لا يمكنه العودة إلى نقطة الصفر مع منافس أقوى منه!
ولعل الذي يؤكد ذلك أن الأهلي كان أكثر تصميماً على الفوز، والأهم، كان الأكثر ثقة في تحقيقه، فقد كان يتقدم في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي يتأخر فيه العين، وعندما يحدث ذلك في الخواتيم، فلا بد أن تؤمن وتجزم أن الأهلي هو الذي سيفوز، وإذا فاز، يصبح الدرع من حقه، وأن المسألة ليست إلا مسألة وقت، لكي يحدث ذلك بشكل رسمي!
والتصميم الذي أتحدث عنه، والذي يعكس الثقة الكبيرة في الصفوف الأهلاوية، كنت تلاحظه في لافتة موضوعة دائماً في مواجهة اللاعبين تقول: »أنت البطل«، وكما قرأت كانت أيضاً عن طريق فيديو للمدرب كوزمين تم تسريبه بعد المباراة، والفيديو كما علمت كان فيه تحفيز غير طبيعي من المدرب للاعبيه: »قاتلوا 90 دقيقة«!
كل هذه المشاهد تؤكد أن مباراة البطولة كانت ذاهبة في طريق واحد فقط هو طريق الأهلي، والحقيقة أنه يستحق، وفي تقديري أن الوضع يبدو طبيعياً، فلا أعتقد أن وقت فوز العين بالبطولة سنوات متتالية كما كان يحدث في الماضي سوف يتكرر، فالأهلي أصبح قوة ضاربة في مواجهة العين، وأصبح التناوب في تحقيق اللقب أمراً محتملاً لسنوات مقبلة، إلا إذا دخل طرف ثالث، وهذا ممكن بالمناسبة، إذا استمر النصر في قفزاته، وإذا استعادت فرق أمثال الجزيرة والوحدة والشباب والوصل قدراتها المفقودة.
كلمات أخيرة
الفيديو المسرب أردت التركيز عليه لكي أدلل إلى أي مدى يلعب المدرب كوزمين على المشاعر إلى جانب الأمور الفنية، فهو يعلم علم اليقين أن الكفة الفنية عندما تكون قريبة أو متساوية، فالغلبة تكون دائماً لإثارة المشاعر والنخوة، لا سيما عندما تكون المنافسة بين الأهلي والعين، وتكون البطولة ثالثتهما.
كوزمين تحديداً يؤدي دوراً مهماً للغاية في مشوار الأهلي، لذا أعتقد أنه من الصعب التفريط فيه سنوات أخرى مقبلة!
ولزاماً علي الاعتراف بأن الدور الذي يؤديه عبد الله النابودة دور محوري، وأكاد أجزم أن الأهلي أصبح لا يمكنه الاستغناء عنه، فهو سليل البطولات!
مبروك لحتا.. بطل بجدارة للأولى وصعود تاريخي لدوري المحترفين.