لو كان الوقت يسعفه لطالبت النصر بأن يطمع في بطولة الدوري!
لم أشاهده منذ زمن يلعب بهذه الحلاوة.. كما كان في مباراة العين!
عندما مدحوه ورفعوه على الأعناق واحتفلوا بالمركز الثالث أيام زينغا، كنت أتعس الناس، فقد جاء الزمن الذي يحتفل فيه النصر ويوزع الهبات والهدايا لأنه الثالث!
شتان الفارق بين اللعب التجاري الرخيص أيام زينغا، وبين هذه الأيام التي يتألق فيها النصر محلياً وآسيوياً، ويبلغ التألق مداه أمام العين، أول من أمس، في دار الزين، فقد فرض أسلوبه بحق ولعب مباراة كبيرة حافلة بكل فنون الكرة، وأدى هذا التألق والفهم في أداء الواجبات طولاً وعرضاً إلى اختفاء الزعيم بفعل فاعل، وظهر، وهو القوي لاسيما على أرضه وبين جماهيره، بلا حول ولا قوة، ولم ينقذه سوى الخبير العجوز دياكيه الذي استدعاه المدرب من على الدكة، بعد أن فاض به الكيل من كل الموجودين!
إذا كان للنصراوية أن يحزنوا على فوز ضاع من بين أيديهم هذا الموسم، فهو الذي حدث في العين، فقد ضاعت بغرابة فرصة إضافة هدف ثان عندما ضاعت ركلة الجزاء، ويزداد الطين بلة بطرد طارق أحمد عمود وسط الملعب، وفي المقابل إذا كان العين له أن يسعد بنقطة فهي نقطة النصر، لأنها حافظت له على حظوظه في بطولة الدوري، ففارق الثلاث نقاط عن المتصدر الأهلاوي يختلف اختلافاً كبيراً عن أربع نقاط!
كانت أهمية مباراة النصر تكمن في أنها تأتي قبل موقعة الخميس المقبل بساعات، وهذه الموقعة بين الأهلي والعين في دبي، وهي في كل الأحوال مباراة الموسم، إما أن تذهب الطيور بأرزاقها إذا فاز الأهلي وأصبح الفارق ستة، وإما أن يبدأ الدوري من جديد عند خط النهاية إذا فاز العين وأصبح الفارق صفراً!
كلمات أخيرة
لو كنا في منتصف الموسم لقلناها للنصر بفم مليان: »اطمع في البطولة«، فهذا المستوى الذي قدمته أمام العين مستوى أبطال!
لم تكن الفكرة فقط في قدرات مدرب قادر على التخطيط، ولا على قدرات لاعبين قادرين على التنفيذ فحسب، بل كانت هناك قدرات إبداعية من اللاعبين ظهرت، ومن الظلم أن تختفي مرة أخرى، أداء يمتعك من فريق لا تملك إلا أن تقول له بحب »من أين لك هذا«! والمقولة ليست بمعناها السلبي بل بالإيجابي، فالنصر لا يستحق هذه المكانة التي لاتزال بعيدة عن بطولة الدوري وهي حجر الزاوية، فهو لمن لا يعرف، تاريخ ليس مثله تاريخ!
المدرب العيناوي هاجم فريقه بعنف ومعه الحق، فالعين كان سيئاً في كل الأوقات، حتى وهو يتعادل، حتى وهو يفكر في الفوز في الهزع الأخير من المباراة!
التغزل بالنصر جاء عن استحقاق، فهو أحد الفرق التي هاجمتها بضراوة في السنين الأخيرة حتى تستفيق وتعود سيرتها الأولى التي أعرفها جيداً، كنت كمن يصيح أيام زينغا، كنت أرى ما لا يراه الآخرون، لكن لم يصدقني أحد، عندما كنت في كل مرة أقولها: »هذا ليس المدرب المناسب، لا تنخدعوا بكلماته ومظهره، هذا يخطف ويجري، ولا يصنع فريقاً بطلاً«!
النصر »يستطيع« إذا آمن بقدراته، وإذا جعل مباراة العين نموذجاً.. أتحدث عن آسيا!