كنت واحداً من أسعد الناس، عندما علمت بنزول مروان بن غليطة كمنافس ليوسف السركال على رئاسة اتحاد كرة القدم.

سر سعادتي، كان يكمن في أمرين، الأول، أن نقضي، وللأبد، على فكرة الفوز بالتزكية، فهي أشد غبناً من نظام التعيين، الذي مارسناه ردحاً من الزمن، خوفاً من فكرة الانتخابات المرعبة، التي لا يقدر عليها سوى قليل من الناس، هم تقدميون في أفكارهم، وهم يملكون من الثقة بأنفسهم ما يكفيهم، حتى لو لم يصادفهم النجاح، لأنه ليس كارثة، كما يظن الخائفون!، أما الأمر الثاني الذي أسعدني من وراء نزول بن غليطة، فهو الحراك الإيجابي الذي لا بد من حدوثه، طالما كان هناك طرفان، كلاهما سيشد الآخر، حتى لو كان الآخر من النوع السلبي أو من النوع المتكاسل!

هذا بالضبط هو الذي يحدث الآن، وهو بيت القصيد من وراء هذه الكلمات، أنظر إلى شيئين، إلى مبادرات بن غليطة، وأفكار السركال، ففيهما ما أريده وأبحث عنه، والمستفيد أولاً وأخيراً، هي كرة الإمارات، وصدقني، ما كان لها أن تستفيد بهذا القدر، لو لم يكن هناك طرفان متنافسان!

نتوقف قليلاً عند مبادرات بن غليطة، وعددها، كما علمت، خمس، وآخرها، ما هو منشور اليوم بخصوص مسابقة كأس رئيس الدولة، وتنشيطها أو تفعيلها أو تحريكها، قل ما شئت، وأنا لا أقيم جدوى هذه المبادرات، فهذا ليس بيت القصيد الآن، لكني على يقين أنه إن لم يكن هناك فائدة، فلن يكون هناك ضرر، وهذا أضعف الإيمان، وأيضاً، أفكار السركال، وأهمها على الإطلاق، تخصيص لجنة لإدارة شؤون مسابقة دوري الدرجة الأولى، ولجنة أخرى مستقلة لإدارة شؤون الحكام، وأيضاً نحن في حل الآن عن جدوى هذه الأفكار، فالهدف هو استعراض النشاط الإيجابي للمرشحين، وليس النقد تأكيداً على أن كرة القدم هي المستفيدة من الإقبال على الترشح، لأن الأفكار والمبادرات ستولد من خلال التنافس الشريف.

أما قضية الخوف، أو بمعنى أدق، قضية الحاجز الوهمي الذي بين الناس والانتخابات، فهذا مرجعه إلى أننا ما زلنا في بدايات الممارسة الديمقراطية الحقيقية، وأعتقد أنه مع الوقت، سيزداد الإقبال، لا سيما من الوجوه الجديدة التي أصبحت أكثر جرأة ممن سبقوها، كما أنه مع الوقت، سنصبح أكثر نضجاً في تفعيل العملية كلها، وبخاصة، القدرة على انتخاب الأفضل، وعدم السماح لأحد بأن يتدخل في اختياراتنا، التي لا بد أن تكون نابعة منا، ولا نبتغي منها سوى مصلحة البلد.

كلمات أخيرة

اليوم هو واحد من أسخن أيام الدوري العائد بعد انقطاع، مباراتان من الوزن الثقيل، لطرفين متنافسين على اللقب، دون ثالث، وبينهما فريقان لا يؤمَن جانبهما، ومن هنا، تأتي الإثارة، ويأتي الترقب، وتأتي السخونة، لا سيما أن الفارق بين أهل القمة نقطة واحدة!، بقي أن تعرف أن الفريقين، هما الأهلي والعين، فالأول يلعب في الجزيرة، المغلوب على أمره آسيوياً، والثاني يلعب على أرضه وبين جماهيره أمام النصر، وهو المتوهج آسيوياً!!

النقطة الآن تساوي بطولة، فما أدراك بالنقاط الثلاث!!

ثلاثة يلعبون في آسيا، والرابع مستريح، فأيهم تفضلين يا كرة القدم!!