ليس الهدف من هذه الكلمات بالضرورة إقصاء المدرب مهدي علي، كما هي موضة هذه الأيام!
في الساعات الماضية كان الموقف أشبه بالمزايدة، الكل يتسابق على المجاهرة بالرأي.. لا نريد مهدي!
مشهد لم أكن أتمناه، لكنني حذرت منه، في يوم من الأيام قلت لمهدي بالحرف الواحد: »لن يرحمك أحد«!
في ذلك اليوم الذي أطلقت فيه هذا التحذير كان مشهد المنتخب هو نفس المشهد الذي أثار الناس هذه الأيام، لم يتغير شيء!
بعد التأهل للدور الحاسم من المونديال ثارت ثائرة الناس، ويبدو ذلك غريباً، فلم يشفع التأهل كما جرت العادة، في هذه المرة شعر الناس بأن المنتخب بهذه الصورة غير قادر على التعبير عنهم أو تحقيق أحلامهم!
ثلاثة عناصر تحديداً لم تعد العلاقة بينها وبين مهدي على ما يرام:
العنصر الأول هي الأندية، مهدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وجه لها الاتهام بأنها غير قادرة على تأهيل اللاعبين، أعلن المدرب عن شعوره بالأسف، لأنه لم يصرّ في فترة ماضية على ضم اللاعبين لكي يتدربوا معه بدلاً من التدريب مع أنديتهم.
بالمناسبة، القضية ليست بسيطة، ولا أعرف كيف ستسير الأمور لو استمر مهدي!
العنصر الثاني هو الإعلام، لم تكن العلاقة بين المدرب والإعلام في حقيقتها علاقة طيبة، فمهدي لا يقدر دور الإعلام كثيراً ولا يعطيه ما يستحقه، كنا نقول: »طالما يفوز.. لا بأس«، أما الآن وبعد أن أعلنها صريحة، فقد حزت في نفوس معظم أبناء المهنة وأنا منهم، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب التأهل، لم يشكر إلا جهة إعلامية واحدة أعلنت عنها بصريح العبارة من قبل، شكرها لأنها ساندته وساندت المنتخب، وكأن الآخرين ليس لهم وجود! وبالمناسبة، النقد لا يعني الكراهية، ولا يعني عدم الوطنية أو عدم المساندة، وبالمناسبة أيضاً، فجموع الإعلاميين كانوا مساندين إلا قليلاً، وهذا القليل كان له رأيه والرأي في النهاية لا يشكل جريمة!
العنصر الثالث هو أخطر العناصر، لأنه ليس الأندية وليس الإعلام، لكنه يكمن في الناس، وإذا بلغ الأمر هذا الحد فلابد من التوقف والتأمل!
إذا غضبت الجموع فاعلم أن هناك خطراً!
من أجل كل ذلك، أرى أن الوضع أصبح على غير عادته، ولا ينبغي أن يستهان به!
مهدي ليس ضد هذه العناصر الثلاثة، وهذه العناصر الثلاثة ليست ضد مهدي فحسب، بل الحقيقة المجردة أن مهدي أصبح ضد نفسه في الآونة الأخيرة!
مرة أخرى ليس الهدف إبعاد مهدي، لكن الهدف كشف الصورة له دون زيف، وهو بعد ذلك صاحب قراره!
كلمات أخيرة
إذا كان هناك ترو من أصحاب القرار الكروي ولهم حكمة في ذلك، فعلى مهدي أن يتدارس الأمر جيداً، وأعتقد أنه إذا ساءت الأمور أكثر من ذلك في المستقبل، فلن ينفعه أحد!
بالتأكيد إذا لم تحدث هزة حقيقية ترفع من كفاءة المنتخب إلى الضعف، فلن يكون هناك جديد، هل مهدي قادر على صنع هذه الهزة؟! وهل سيتركه الآخرون يفعل ذلك؟! بعد هذا العداء الذي تحول من الخفاء إلى العلن، كيف سيأخذ اللاعبين من الأندية لكي تستعد معه وليس معها؟! كيف سيتعامل مع الإعلام، بل الأهم من كل ذلك، كيف سيقنع الناس؟!
ما رأيكم في قول أحد الحكماء: التوقف خير من الاستمرار في التدهور!