«شمس الإمارات الحارة تقتضي مني أن ألبس قبعتين» !!

هذا القول المأثور بالنسبة لي على الأقل أتذكره دائماً كلما اشتدت بنا المحن الرياضية والأعاصير !

هذا القول لأحمد عبد الله بو حسين أطال الله عمره، أحد أقوى الرجال الذين قادوا رياضة الإمارات، كأمين عام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في الثمانينات، كان يخصني في كل أسبوع بحوار، وفي إحدى المرات سألته لماذا تحتفظ لنفسك بمنصبين قياديين مهمين في اللجنة الأولمبية والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، فالناس تنتقد ذلك ولا تحبه ؟!

وكانت الإجابة حاضرة دونما أن يفكر فقد كان سريع البديهة وردوده جاهزة، «شمس الإمارات الحارة تقتضي مني أن ألبس قبعتين» !!

إجابة بليغة وحلوة، والرياضة من أيامها كلها مد وجزر، وسبحان الله، فكأن الأمس هو اليوم، فالمشاكل المؤرقة هي نفسها، طبيعتها في جوهرها واحدة، مع اختلاف بسيط، أنه لا أحد اليوم يلبس قبعتين، كما كان يفعل بو حسين من أجل وطنه، الكل، إلا من رحم ربك، يكتفي بقبعة واحدة، هي قبعة منطقته الصغيرة، وربما تكون صغيرة جداً، لكنها أصبحت همه الوحيد !

وبمناسبة الشمس الحارة التي تميز ليس رياضة الإمارات فحسب، بل تميز شتاءها الدافئ الجميل، أتذكر مقولة لأحد الحكماء يحرضنا فيها على عدم الوثوق بشمس الشتاء «لا تأمنوا لشمس الشتاء» !

وتذكرني هذه المقولة الدالة، بقول واحد من الجماهير المهتمين «لا تثق كثيراً هذا العام في موقف فرقنا المشاركين في دوري أبطال آسيا» !

لم أستطع أن أجادله كثيراً، فأنا لا أجادل إلا إذا كنت مقتنعاً، وكيف أقتنع، وهذا كبيرهم العيناوي يسقط في أول مباراتين على عكس العادة وعلى عكس المنطق، فكيف لي أن أجادل وأن أدافع والحال هكذا !!

ولأنني تعلمت أن لا أيأس، وتعلمت أن كرة القدم دواره، فيها كل شيء، فها أنا ذا من جديد أتراجع عن كلمات سابقة قلتها في لحظة سُهد «لن أطالب أحد من فرقنا أن يشد حيله في دوري الأبطال، على كل فريق أن يتحمل مسؤولياته ويجني ثمار ما قدمت يداه» !

ولأننا نحب العين، فهو النموذج الآسيوي الذي قدم لنا بطولة، 2003 وأفرح بها الناس، كما فرحوا بعد ذلك بنفس الدرجة، عندما فاز المنتخب بخليجي 18، كانت لأول مرة خليجياً، كما كانت بطولة العين لأول مرة آسيوياً !

وقد يقول قائل أتحب العين؟!، ألا تستحي بالاعتراف بأنك عيناوي ؟؟ قلت لا بالتأكيد، أنا أشجع وعلى الملأ أي فريق يأتي لنا بإنجاز خارجي، ألم نكن كلنا أهلاوية، عندما دغدغ مشاعرنا ووصل إلى المباراة النهائية، وكاد يكرر الإنجاز العيناوي، لولا الذين حالوا بينه وبين ذلك سامحهم الله ؟!

كلمات أخيرة

يستطيع العين أن يعود، إذا فاز اليوم على الأهلي السعودي القوي، الذي يتصدر مسابقة بلاده، ولم يخسر حتى الآن حسب علمي في الدوري السعودي !

العين يحب التحدي، وهذا هو وقته، بعد خسارتين غريبتين، فليس العين هو الذي يخسر مرتين متتاليتين من فريق واحد مهما كان، طالما أنه في منطقتنا الآسيوية التي تشبهنا ونشبهها !

الجماهير العيناوية استشعرت الموقف كعادتها، بيتت النية على الحضور المكثف، وفصلت «شالاً» عملاقاً ستنثره في المدرجات اليوم، من أجل بث الثقة في النجوم التي غردت خارج السرب !

هذه المرة دعونا نثق في شمس الشتاء، سنذهب للمساندة، عيناويين أو أهلاويين، لا فرق، سنلبس اليوم القبعتين «يا بو حسين» !