لماذا كل هذا الغضب، لماذا جلد الذات، بل لماذا العتاب من الأساس؟!

لا تكذب على نفسك، لا تجامل، لا تقرأ المشهد بشكل عنصري، أو بمصطلح مخفف، لا تقرأه بشكل عاطفي!

أسألك بحق الله، هل يستحق العرب مقعد الفيفا؟!

السؤال ليس استفزازياً، وليس دونياً كما تظن، فليس الهدف تحقير النفس، أو وضع العرب في قائمة ليست من قائمة البشر!!

الأمر ليس كذلك بالمرة، بل هو من باب إقرار الواقع، حتى لو كان مؤلماً، حتى لو كان قاسياً!

ربما كنا أسياداً للعالم ذات يوم، لكن العبرة ليست في كيف كنا، ولكن في كيف أصبحنا!

كثيرون يتباكون على ما كان، لو لم ينزل الأمير لكنا قد فزنا؟!

ما هو الدليل، هل الافتراضات تنفع دليلاً، وهل يجوز القياس على كلمة «لو»؟!

برؤية شخصية بحتة أقول حتى لو كان المرشح واحداً فما كان للمشهد أن يتغير، وبنفس مفهوم «لو» ربما كان أكثر سوءاً!

نحن لا نريد أن نصدق مفهوم «العربي المستحيل»، ليس لأننا بارزون ويريدون أن يطفئوا نورنا، ليس لأننا من كوكب آخر وهم يحقدون علينا، بل لأننا نحن الذين نسيء لأنفسنا، لا نزال في واد وهم في واد آخر، دون الدخول في تفاصيل مؤلمة!

لا أتحدث عن أشخاص، لكني أتحدث عن أوضاع وأحوال، لو كان الأمر يقاس بالشخص لكان الأمير قد فاز، ولكان الشيخ قد فاز، فالذي كان في مقابلهم، مجرد موظف عمومي، رجل من عامة الناس، نعم رئيس اتحاد قاري يخسر أمام سكرتير!

هل وصل المفهوم؟! فالتي فازت هي أوروبا وليس إنفانتينو، أوروبا بكل ثقلها التي صنعت حضارة القرن العشرين، بكل ما فيه من اختراعات مدهشة غيرت الدنيا من الضد إلى الضد، أوروبا حاضنة كرة القدم وحاضنة الفيفا، صانعة المتعة والتطور، صاحبة الأفكار والاحتراف والتسويق والاستثمار الكروي والصناعة والرؤى، فأين تذهبون!!

ليس معنى هذا أن نتقوقع وأن نموت، بل معناه أن نتغير أولاً، وأن نسعى إلى التطور والتعلم، أن نتقدم قبل أن نتقدم، وأن نمارس الحق في وقته وبأصوله، بصورة حضارية، متجانسة متوحدة، وليست متفرقة ولا منفرة!

كلمات أخيرة

ثم لماذا نغضب والذي فاز هو نسيب العرب، صهر لبنان، أبو البنات الأربع من اللبنانية الجميلة بنت الجبل لينا فريد الأشقر!!

لماذا نغضب وأم زوجته قالت فيه إنه رجل نظيف اليد، دمث الخلق، طيب القلب، حلو المعشر!

لماذا نغضب وهو الذي قال: سأهدم الجدران، جدران التفرقة، وجدران العزلة لكرة القدم الفقيرة في أقصى بقاع الأرض!

لماذا نغضب، ونحكم مسبقاً أنه من عينة بلاتر ومن تلاميذه هو وبلاتيني، فلا يعيبه ذلك، لا يجب أن نحكم على سلوكيات شخص أو أخلاقه قبل أن نجربه، شخصياً كنت سعيداً به وهو لا يخطئ في حق بلاتر، ويفتخر بأنه عمل أميناً عاماً للرئيس بلاتيني في الاتحاد الأوروبي 9 سنوات، هذه أخلاق فرسان!

أما آخر كلمة، فهي للفهد، أحمد الفهد، لا تغضب، فملعبك يا سيدي آسيا، ورغم ذلك تمردت، فما بالك بأوروبا، أعتقد أنها ليست ملعبنا أيها الشيخ العزيز!