قبل 5 سنوات وعندما ترشح القطري محمد بن همام العبدالله، أحد الشخصيات الرياضية العربية القليلة التي تعتز بها إذا عرفتها، لرئاسة الفيفا، في مواجهة السويسري سيب بلاتر، وكنت أحد المتحاورين والمعد لبرنامج ضخم استمر أسبوعاً، بعنوان سباق الرئاسة، في قناة دبي الرياضية، سألوني عن مدى حظوظ إنسان عربي لقيادة «جمهورية الفيفا»، وكانت إجابتي وبلا تردد مستحيل !!
أيامها، كانت شجاعة لا توازيها شجاعة أخرى من بن همام، الذي فاجأ الدنيا وليس بلاتر وحده، بالترشح للجلوس على أهم وأخطر مقعد كروي في العالم!!
أتذكر أن بلاتر أصابه الرعب من العربي الصلب، القادم من الصحراء بعقل متحرر وإرادة لا تنكسر !!
كانت الأيام كلما مرت، كلما زادت سطوة بن همام وازداد رعب بلاتر، وكما عرفنا جميعاً بعد ذلك، لم يكن هناك من سبيل لإيقاف هذا الخطر إلا بالتآمر عليه!
وفي نهاية المشهد، كان بن همام وقود معركة، وثمناً لمقايضة شيطانية من الداهية العجوز في مقابل 2022 !!
وراح بن همام إلى الأبد، لمجرد أن إنساناً عربياً كاد يقترب من العرش الكروي العالمي «مقعد الفيفا» !!!
لست أدري لو سألني أحد اليوم نفس السؤال «هل يفوز إنسان عربي بمقعد الفيفا»، هل ستكون الإجابة هي نفس الإجابة قبل 5 سنوات... «مستحيل» !! أم أن الزمن تغير، وما كنا نعتقد أنه مستحيل في الماضي، أصبح محتملاً في الحاضر !
صدقوني أنا لا أعرف الإجابة الآن على وجه التحديد، غير أني أعرف في المطلق، من ثقافة الأمس ومن مفردات اليوم، أن فوز إنسان عربي بمقعد الفيفا مستحيل !!
تأتينا الأخبار عاكسة لما أؤمن به، يقولون إن البحريني الشيخ سلمان بن خليفة أصبح ضامناً لما يقل عن 80 صوتاً، بعد أن توحدت إفريقيا مع آسيا في التصويت له، في مقابل 60 صوتاً مضمونة لمنافسه السويسري انفانتينو من التكتل الأوروبي الأميركي، في مواجهة التكتل الإفريقي الآسيوي لسلمان !
ربما تكون هذه الأنباء صحيحة وهي تعني أن المرشحين العربي والأوروبي سيدخلان في نفق الإعادة، لصعوبة اكتساح أحدهما، لأغلبية الأصوات في المرحلة الأولى، وشخصياً أميل كثيراً لحدوث ذلك، ولكني أخشى كل الخشية أن تتغير المواقف فجأة في الوقت الحاسم، كما حدث مع بن همام !
وتسألني عن بقية المرشحين الثلاثة، وأقول إن أهمهم الأمير على بن الحسين الذي يدخل للمرة الثانية، بعد أن فاز عليه بلاتر في المرة السابقة.
ودعني أقول بصراحة إننا في آسيا، القارة الوحيدة التي تدخل بمرشحين!!
ولأن المرشحين الاثنين عرب، فقد فشلنا في أن نتفق، أقول ذلك بأسف، واعذروني لأنه واقع وملموس !!
لو كنا قد اتفقنا على مرشح واحد، ربما كان ما نعتقد أنه مستحيل قد أصبح ممكناً، وبالمناسبة فهذا أحد الأسباب الذي يتكئ عليها الغرب في رفض الإنسان العربي !
كلمات أخيرة
أتمنى أن تخيب كلماتي، ونرى عربياً قوياً على رأس الفيفا، وتكون أحد أهدافه تغيير مفهوم الدنيا عن الإنسان العربي !
لكي تتحقق الأمنية السابقة يجب أن يتنازل أحدهما للآخر.. إذا حدث ذلك فلا مانع أن يحدث المستحيل !!