كما بارك الشيوخ لمروان بن غليطة، باركوا للسركال.

قد تأخذك الحيرة، وقد تتساءل ماذا يعني ذلك؟!

وقبل أن أجتهد في محاولة لإقناعك بما أريد قوله، أسألك: «وهل إذا ذهب أحد من أبناء البلد إلى الشيوخ هل يردونه»!

إذاً هو التشجيع من أجل ممارسة انتخابية حقيقية، نمارس فيها ديمقراطية الاختيار.

إذاً هو الرفض التام لمفهوم الفوز بالتزكية، الذي هو أشبه «بأبغض الحلال»!

إذاً هو الرغبة في الحراك الحقيقي والتفاعل، وتعويد الناس على اتخاذ القرار، وعلى الشجاعة والجرأة في ممارسة الحق العام.

إذاً هو الحياد ومن أوسع الأبواب!

وفي مفهوم الحياد تحديداً أتوقف، فهو العدل الذي هو ضد الظلم، وهو المساواة التي هي ضد التفرقة، وهو احترام رأي الناس الذي هو ضد القسر والجبر والهوان!

هكذا أرادها الشيوخ، حرية، يرمون بالكرة في الساحة الكبيرة، التي تموج بالناس بمختلف آرائهم وميولهم وأفكارهم وانتماءاتهم!

لهم مطلق الحرية في ما يختارون، لهم مطلق الحرية في ما يقررون، فلا وصاية من أحد على أحد!

من أجل ذلك كله، ومن أجل هذه المفاهيم الجميلة، ومن أجل السركال وبن غليطة معاً، ارفعوا أيديكم!

أقولها، لا يجوز الآن خرق هذه المواثيق غير المكتوبة، مواثيق الحياد والعدالة والحقوق، مواثيق حرية الرأي والاختيار التي أجازها أولياء الأمور!

وإذا كنت في مقالة سابقة قد امتدحت خطوة مروان بن غليطة، ووصفته بالرجل الشجاع، الذي لا يهاب الموقف، والذي لا يخشى من عواقب النتائج، لأنه الرجل القادر على اتخاذ القرار الصعب، وهو أمر ليس بالهين، فهرب منه قامات وكفاءات! فإنني في الوقت نفسه أمتدح موقف السركال الذي يعلن ترشحه في مواجهة منافس سبقه بالقول والفعل، فبالقول، عندما أعلن مباركة الشيوخ لخطوته، وبالفعل، عندما توكل على الله وقدم أوراقه!

كان السركال بعد خطوة بن غليطة في موقف عصيب، لكنه تمهل، فكر وتدبر واستشار، ثم قرر!

إنها بالتأكيد خطوة الواثق يالسركال، كما أنها خطوة الشجاع يا بن غليطة!

بين الشجاعة والثقة إذاً تمضي العملية الانتخابية، لانتخاب رئيس جديد لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم.

الناس بين أمرين إذاً، إما وجه جديد بأفكار ورؤى مختلفة، وإما رئيس سابق يمتلك الخبرة والثقة، وينشد الاستقرار.

في يقيني، أننا والحمد لله، أصبحنا ننسجم مع الزمن الجديد، نسايره، ولا نقف ضده، ولا نتجمد!

لا يجوز الآن أن نشجع أحد على حساب أحد، ولا يجوز أن ندعم هذا على حساب ذاك، هذا المفهوم ولى وراح، والإمارات المتجددة دوماً تدرك معادلات الزمن، فلا تقف بعيداً عما يحدث حولها.

كلمات أخيرة

ربما تجد هناك من لا تعجبه هذه الكلمات، وربما تجد من لا يزال يقول: هذا مدعوم، وآخر يختلف، ويقول لا، هذا هو المدعوم!

لهذا ولذاك نقول، أنت لا تزال تعيش بعقلية الماضي، وأفكار الأمس!

من يروج بالدعم لهذا ضد ذاك فله مصلحة وسنعرفه وسنكشفه!

على كل المصالح الضيقة أن تسقط، وعلى خفافيش الظلام أن تستيقظ لترى النور!