ما قدمه الشباب أمام العين لم يكن مجرد مباراة في دوري كرة القدم!

ولو كان الأمر يتعلق بفنون الكرة وحدها لفاز العين!

في تقديري، كان الأمر أشبه ما يكون بـ«الكرامة»، وأشياء من الغضب!

الشباب فريق ذو صبغة خاصة جداً، فريق حساس، لا يقبل الضيم، تكرار هزائمه يولد لديه تراكمات تكون قابلة للانفجار في المكان وفي التوقيت الذي لا يتوقعه أحد!

ولأن كل ما تقدم حقيقة يعرفها من يعرف الشباب جيداً، فهو بذلك يملك خزائن من العناد لا تنفد، ولا يستخدمها إلا مع الكبار فقط!

كان العين سيئ الحظ، لأن مباراته جاءت في التوقيت نفسه، ومع الفريق نفسه الذي يتمناه الشباب، لكي يتخلص من كل شحنات الغضب التي أصابته نتيجة أربع هزائم متتالية، من بينها خروج قسري من دوري أبطال آسيا!

ذهب الشباب إلى العين ولم يكن في حاجة لمن يحفزه أو يذكره أو يستفزه، فقد كان كل ذلك يعتمل بصورة لاإرادية في نفوس اللاعبين، وفي نفوس إداراتهم، وأيضاً مدربهم!

اللاعبون شعروا بالتقصير تجاه أنفسهم في المقام الأول، وشعروا بخيبة أمل، والإدارة كانت تشعر بمرارة هجوم شرس لا هوادة فيه بشأن التفريط في لاعب ما كان له أن يذهب، والمدرب هو الآخر أصبح في مهب الريح، أحياناً يشكو نفسه، وأحياناً يشكو غيره، وأحياناً يشكو الظروف، هكذا كان المناخ قبل اللقاء الكبير، وهكذا كان الانفجار تحت الجلد، الوقت إذن هو الأنسب، والمكان هو المطلوب «مدينة العين»، والفريق «الزعيم» هو المطلب!

تشاء الأقدار أن يبدأ اللقاء بهدف غريب، مثلما كل شيء غريب في الآونة الأخيرة! يسجل الشباب في مرماه مبكراً، بنفس الطريقة التي سجل فيها في مباراته السابقة!

ولأن هذه المرة كانت النية اللاإرادية مبيتة، ولأنها مباراة الانفجار، فقد زاد هذا الهدف الغريب من قوة الاشتعال!

وكان ما كان، فانفجر بالفعل البركان الأخضر في الزعيم، هدف يتعادل به وآخر يفوز به، ينتهي المشهد بثلاثة أهداف لم يسجل العين منها شيئاً، فقد فعل البركان كل شيء، ناب حتى عن خصومه في هدفهم الوحيد!

هذا هو الشباب لمن لا يعرفه، لذا أتوقع أن يلعب فيما تبقى من مباريات الدوري، دور الشرطي، شرطي البطولة الذي يهوى معاقبة الكبار، والكبار فقط، لشيء كامن في نفسه لا يفصح عنه إلا وقت ما يشاء!

كلمات أخيرة

إذا كان الشباب تسبب بشكل مباشر في أن يعتلي الأهلي قمة الدوري بدلاً من العين، فلا أحد يدري ماذا سيكون عليه الحال في مباراة الشباب والأهلي، ربما يعيد الأمور إلى سيرتها الأولى.. أقول ربما!

بكل الصدق، لا أعرف كيف سيكون حال المنافسة الثنائية، فموقف العين هذا يحدث لأول مرة منذ قدوم دوري المحترفين.

نعم، لم يحدث أن تنازل العين عن الصدارة بعد أن اعتلاها!

بالطبع من المفترض أن الأمور في مصلحة الأهلي، فهو الذي يتقدم حالياً، وهو الذي سيلعب مباراة العين على ملعبه، وهو أيضاً غير المشغول بأي بطولات خارجية!

إحقاقاً للحق، فالأهلي والعين، كلاهما خارج الفورمة المعهودة، وهذا يبين لك إلى أي مدى هي أحوال الدوري هذا العام!

الخسارة في هذا التوقيت.. «مفيش أسوأ من كده»!