في الساعة الحادية عشرة والنصف مساء ليلة الجمعة الماضية، أي قبل منتصف الليل قليلاً، أراد أحد الأندية أن يسجل لاعباً أجنبياً ويستخرج له بطاقة بدلاً من لاعب أجنبي آخر مصاب، حتى يتمكن من اللحاق بفريقه في نهار يوم السبت، فما كان من الاتحاد إلا أن فتح أبوابه في تلك الساعة المتأخرة، على طريقة الأضحوكة التراثية «افتح يا سمسم.. ذهب مرجان ياقوت»، فما كان من سمسم إلا أن فتح أبوابه على الملأ، وتم استخراج البطاقة البديلة، واشترك اللاعب في المباراة وفاز فريقه بالبطولة!
وعندما سألت هل هذا قانوني قالوا نعم، هذا «قانوني ونص»، فاللوائح لا تمنع، قلت لا أسأل عن اللوائح، بل أسأل عن شيئين مهمين لا ثالث لهما، الأول: هل تسمح اللوائح بأن تفتح الاتحادات أبوابها في الإجازات الرسمية أيام الجمعة والسبت، والثاني: هل تفتح الاتحادات أبوابها عند منتصف الليل، سواء كان في يوم جمعة أو في يوم سبت أو أحد أو حتى في يوم 32 من الشهر!
قالوا يفتحها الاتحاد بشرط، قلت وما هو الشرط؟ قالوا أن يدفع النادي الذي يريد المصلحة مبلغاً من المال، حتى تقوى الخزينة الفارغة للاتحاد، والتي تعاني كما يعاني أي اتحاد آخر، غير كرة القدم، من ضيق ذات العيش! مرة أخرى قلت وكم يتقاضى الاتحاد نظير فتح الباب في الإجازة وعند منتصف الليل؟ كانت الإجابة مذهلة.. أرجوك أمسك أعصابك.. هل تعرفون كم المبلغ؟ ألف درهم! «آي والله» ألف درهم، «واحد وبجواره ثلاثة أصفار فقط»!
لا أخفي عليكم أنني أصبت بنوبة من الغضب، ولا أريد أن أقول كلمة أخرى كانت في خاطري، فنحن أصبحنا نكسر اللوائح ونعمل في أيام الإجازات ونفتح في منتصف الليل، من أجل أن تدخل خزينة الاتحاد ألف درهم.. يا للعار!
ولأن الشيء بالشيء يذكر، ولأن منتخبنا في كرة اليد ودع البطولة الآسيوية ولم يتمكن من الصعود إلى نهائيات كأس العالم، تلك النهائيات التي وصل إليها في الدورة الماضية بسهولة، وكان يمكنه تكرار إنجازه الكبير لو كنا استضفنا هذه البطولة التي خطفتها البحرين منا من أجل 800 ألف درهم فقط، لم نستطع تدبيرها لأسباب عندما تعرفها تحزن للحال الذي وصلنا إليه! ويخرج علينا المسؤولون من كل جانب ينتقدون الأوضاع، ويا ليتهم ينتقدون أنفسهم قبل أن ينتقدوا غيرهم!
كلمات أخيرة
لا يهمني هل تسمح اللوائح أم لا، بقدر ما يهمني «سالفة الألف درهم»، فهي تكشف المستور، نعم تكشف إلى أي مدى تعاني بل تتألم اتحادات الرياضات الأخرى و«الأندية الأخرى» من أجل مبالغ مضحكة، في دولة حباها الله بالخير الوفير!
كثيرة هي «البلاوي» التي لا يعلم بها المسؤولون الكبار، «ووالله» لو علموا بها على حقيقتها لغيروا رأيهم في الكثير ممن حولهم من الذين أعطوهم ثقتهم، وسلموهم «الخيط والمخيط» كما يقال!
نعم، لا تتعجب، لاعب أجنبي، ولاعب أجنبي آخر احتياطي، يتم الاستعانة به عند اللزوم في لعبة جماعية غير كرة القدم طبعاً، وكلاهما يتعامل باليورو، ليس هذا فحسب، بل إن أحد الأندية ميزانيته في الألعاب الجماعية أكبر عشر مرات من ميزانية الاتحاد نفسه، بل من ميزانية نادٍ محترم في كرة القدم!
لن أقول المزيد، ولكن أقول اللهم أعني على أن أمسك نفسي.. و«اقفل يا سمسم»!