لا أنكر على عبدالله سعيد النابودة أنه أحد الأذكياء في مجال كرة القدم وفي الحياة، فهو يلعب في ميدان الكرة كما يلعب في ميدان التجارة، تاجر شاطر كما يقولون.

لكن ماذا لو خانك ذكاؤك مرة؟ ألا يحدث ذلك في الحياة؟ ألم يشعر أحدنا مرة بأن ذكاءه قد خانه؟!

ليسمح لي الأخ عبدالله النابودة أن أقول له إن ذكاءه خانه في حواره الأخير، ربما لم يسمع من المحيطين حوله سوى كلمات المديح وهذا طبيعي، فالحوار واحد من أقوى الحوارات، والكلمات قوية ولها دلالات، وإيماءات ما بين السطور في كل اتجاه، كما ذكرنا بالأمس، لكن نبرة التعالي كانت أعلى من كل شيء آخر، وجملة «الأهلي معزب أندية دبي» أسمعت القاصي والداني، وخرمت الآذان كما يقولون!

وعلى الرغم من أن النابودة ضرب في كل الاتجاهات، ولم يترك أحداً في الوسط إلا وأصابه بسهام النقد التي وصل بعضها إلى حد التهكم، كما في عبارة «اصرف على قدك»، إلا أن عبارة «المعزب» كانت بمثابة الضربة القاضية التي أثارت موجة من الغضب ، بعضها ظهر للعيان وتم تداوله في الفضائيات ووسائل التواصل، والبعض الآخر تم تداوله بشكل بيني هامس، كما في المجالس مثلاً، والبعض الآخر وهو الأخطر يوغر النفوس، لا يظهر على السطح، لكنه يبقى في الداخل، ويثير موجات من الحقد الدفين !

النابودة بأحاديث التعالي والتفاخر والدلال، يخسر، والأهم أن ناديه هو الآخر يخسر وهذا بيت القصيد!

إذا كان الأهلي قبل الحوار كان يواجه برغبة جامحة من الخصوم في الفوز عليه، فإن هذه الروح ستتزايد بعد الحوار!

إذا كان هناك من يحسد الأهلي قبل هذا الحوار، فإن هذه الهواجس السلبية المضرة سوف تزداد ما بعد الحوار!

ليس من السهل يا سيدي أن تعترف بأنك «مدلل» ، فهذه الكلمة تحديداً تفتح أبواباً لا يستطيع أحد أن يغلقها!

كلمات أخيرة

Ⅶالمنافسة شيء جيد، وحب الأندية والغيرة عليها أيضاً شيء جيد، ولكن لا يجب أن يجلب عليك هذا الحب عداوات الآخرين، لأن من الحب ما قتل!

Ⅶهناك انتقادات تدفع الآخرين إلى الاجتهاد أكثر وإلى العمل أكثر، ومنها ما يحبط ويدفع إلى اليأس، وأحياناً إلى العداوة والكراهية!

Ⅶنحن في مجال للعمل العام، لا نعمل بمعزل عن الآخرين، ولا ننجح بمعزل عن الآخرين أيضاً!

Ⅶاتحاد الكرة الذي لم يسلم من النقد كان أكثر الذين ساعدوا الأهلي في مشواره الآسيوي، أنا لا أقول إن الاتحاد ا بلا سلبيات، فليس هناك عمل من دونها، أما فيما يخص تهيئة الأجواء أمام الأهلي في الآسيوية تحديداً، فهو لم يقصر، وهذه حق!

Ⅶلا أتفق مع النابودة في كلماته القاسية عن المنتخب الوطني، لا سيما أنه لايزال في الميدان من أجل البحث عن مقعد بين الكبار بغية التأهل للمونديال، قال النابودة إن تميز المنتخب يرجع لتميز جيل من اللاعبين وليس بسبب برمجة أو تخطيط، وهذا الكلام مجحف في حق الاثنين، الاتحاد ومهدي، فالاتحاد هيأ كل الأجواء، لدرجة أنه أثار حفيظة الأندية، ومهدي يحاول بكل قوة ونجح في اكتشاف هؤلاء اللاعبين وصهرهم، ويحاول حالياً مواصلة المشوار الأصعب «وربنا معاه»!