أصعب المباريات في أي بطولة هي التي تأتي بعد فوز كبير، وغير متوقع.
أخاطب المنتخب الأولمبي، الذي يلاقي الأردن اليوم، بعد أن حقق فوزاً كبيراً على المنتخب الأسترالي، في أولى خطواته بالبطولة الآسيوية، التي يتأهل منها ثلاثة، للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو صيف هذا العام.
الفوز على أستراليا بهدف أحدث موجة عارمة من الفرح في الصفوف، وأعطى إحساساً بقرب التأهل للأولمبياد، ومثل هذه الأحاسيس تعد أمراً طبيعياً، لا سيما في موقف، وظروف المنتخب الأولمبي، الذي اشتكى مدربه دكتور مسفر أكثر من مرة، من أنه لم يأخذ حقه من الإعداد، في تلميح مستتر إلى أننا أصبحنا لا نهتم سوى بالمنتخب الأول ، وبالمناسبة هذه حقيقة حتى لو أغضبت!
لم يلتفت أحد للأولمبي إلا بعد أن جاهر مسفر بالتجاهل فبدأوا في الاستجابة على استحياء!
كلنا فرحنا بفوز الأولمبي على أستراليا، وشخصياً لم أكن أتوقع ما حدث، فقد كان التعادل هو أكثر ما نتطلع إليه، نظراً لقوة الفريق المنافس أحد المرشحين للفوز بهذه البطولة.قلت قبل ذلك: أسف أنا لأعرف الأولمبي، وأجهل مدى قوته، وأبقيت الحكم إلى ما بعد أستراليا، وها هو يعرفنا بنفسه، ويؤكد لنا أن لديه إمكانات حقيقية، وأنه بشيء من الاهتمام من الممكن أن يكون رديفاً مهماً للمنتخب الأول، الذي هو في أمس الحاجة لتجديد دمائه، بعد أن تشبع بعضهم قبل الأوان!
تحذير هذا المنتخب واجب، بل ضرورة قبل مباراة الأردن اليوم لأسباب عدة تأتي على النحو التالي:
أولاً: أن أخطر المواقف التنافسية هي التي تأتي دائماً بعد إحداث المفاجأة، ولا بد من الاعتراف بأن الفوز على أستراليا كان مفاجأة لنا، فما بالك بالآخرين!
ثانياً: أن هذا الفوز أحدث موجة فرح، وهناك من اعتقد أن التأهل للأولمبياد أصبح في المتناول، وهذا رغم أنه يحدث أحياناً لا إرادياً، إلا أن عدم ردعه يعتبر في منتهى الخطورة، فما حدث رغم أهميته مجرد فوز واحد لا يؤهلنا حتى للدور الثاني، ومشوار التأهل للأولمبياد مشوار طويل وصعب!
ثالثاً: أن المنتخب الأردني الذي نقابله اليوم يتصدر المجموعة، بعد أن فاز بالثلاثة على فيتنام، ويسعى بكل قوته، لتحقيق الفوز علينا اليوم لكي يضمن التأهل المبكر .رابعاً: أن اللقاءات العربية- العربية، تكون لها طبيعة وحساسية خاصة، وهذا مفهوم ومعلوم لنا ولهم.
خامساً: أن الأولمبي، بعد هذا الفوز أصبح في عين الشمس، كل العيون عليه، عيون المنافسين وعيوننا، وهذا ثمن طبيعي، بعد أن جعلنا نحلم معه بالأولمبياد .
كلمات أخيرة
■الحياة هكذا، عندما يأتي مدرب ما في أعقاب مدرب مهم ، يظلم، وعندما يأتي جيل من اللاعبين في أعقاب جيل موهوب يظلم هو الآخر!
■الحل الوحيد لهذه المعضلة هو الإنجاز ولا غيره!
■الإنجاز هو الذي يحوّل الدفة، ويبدأ في تسليط الضوء، من أجل صناعة نجوم جدد!
■أتمنى كل التوفيق للدكتور مسفر، الذي ينحت في الصخر من أجل صناعة منتخب جديد!
■ رجاء أخير.. «عدُّوا» اليوم على خير !