لم يفعل ذلك سوى حملة المباخر، ورجال كل الموائد، والمطبلون!
على الفور قالوا: مبروك، رشحوا الرجل، وانتخبوه، ونجحوه!
إنه يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، الذي أصبح رئيساً للاتحاد لأربع سنوات أخرى، أي حتى سنة 2020، رغم أن باب الترشح لم يفتح بعد!
وإنهم، هم هم، الذين يصفقون لك، ويصفقون لغيرك، يمتدحونك عندما تقف على قدمك، ويشمئزون من مجرد سماع سيرتك إذا زلت قدمك!
أنا لست ضد السركال، بل أنا معه في وقت الضيق قبل وقت الفرج، معه ولكن بالأصول، معه من خلال انتخابات حرة ونزيهة، معه، من خلال وجود أكثر من مرشح، يخاير بينهم الناس ليأتوا بالأفضل .
أتذكر أيام يحيي عبد الكريم عندما أعلن بشجاعة نزوله المعترك الانتخابي قبل سنوات في مواجهة محمد خلفان الرميثي، أيامها كنت من أكثر المتحمسين لترشحه، من أجل نجاح التجربة، وحتى لا تكون العملية الانتخابية مجرد ديكور، وكنت أتمنى أن تكتمل التجربة، لكنها للأسف !
وفي الانتخابات الماضية أكبرنا جميعاً موقف الرجل الشجاع عبد الله حارب، الذي ظل يحارب حتى اللحظات الأخيرة، ورفض كل الضغوط بإباء وشرف، وكان سبباً في نجاح التجربة التي أحدثت حراكاً إيجابياً، وأبداً لم تتأثر مكانة حارب، بعد أن فاز السركال، بل على العكس، من قرأها بشكل صحيح زاد احترامه للرجل الشجاع.
من أجل ذلك أقول لحملة المباخر »تو الناس« فربما يولد عبد الله حارب جديد، وربما يدفع أحد أبناء البلد باسمه في العملية الانتخابية، ومن يدري !
ما يحدث ليس من مصلحة أحد، فنحن بهذا التهليل نزكي روحاً سلبية لا هي في مصلحة الاتحاد، ولا هي في مصلحة السركال نفسه!
والأهم من كل ذلك الآن أن تبدأ التوعية، من أجل تشجيع العناصر الشابة والدماء الجديدة المتحمسة، من أجل المشاركة في العمل العام،شخصياً لا أتحرج مطلقاً في الحق، فمعظم العناصر الموجودة في الاتحاد حالياً لم تثبت وجودها، واتحاد الكرة بأعضائه الحاليين فيه الكثير من الضعف والقليل من القوة، ونريد العكس في الاتحاد القادم.
ربما أكون كمن يحرث في البحر عندما أطالب بتغيير النظام الانتخابي، أعلم أن لكل نظام سلبياته وإيجابياته، لكن التجارب السابقة الفاشلة في معظم الاتحادات تدعونا للانحياز نحو نظام القوائم بدلاً من انتخاب الرئيس في صوب، والأعضاء في صوب آخر، النظام الحالي إما يفرز أعضاء ليسوا بالقوة المطلوبة، وإما يفرز أعضاء يتكتلون ضد الرئيس، كما حدث في اتحاد اليد، الذي يعاني فشلاً تحت سمع وبصر كل المسؤولين من دون أن يحرك أحد ساكناً!
كلمات أخيرة
عندما تفرغت لمدة عام في اتحاد كرة القدم لكتابة التاريخ في مطلع التسعينيات، لفت انتباهي أن الشيخ مانع آل مكتوم لم يدم طويلاً رئيساً للاتحاد رغم كفاءته، سألت عن السبب فعلمت أنه اشترط اختيار قائمة الأعضاء، الذين سيعملون معه، ويشكلون معه مجلس الإدارة، وأيامها لم تكن هناك حماسة لذلك، لكنه أصر من منطلق أن من حق الرئيس اختيار الكفاءات، بصرف النظر عن مسألة التوازنات والحساسيات، من أجل مصلحة العمل، ومن أجل ضرورة وجود الانسجام بين الرئيس والأعضاء، تمسك الشيخ مانع برأيه، ورفض الاستمرار.
نحن الآن في زمن آخر، وعلينا أن نفتح الباب أمام الكفاءات الشابة، لتأخذ فرصتها وحقها في العضوية دونما تدخل أو توجيه.