قبل أن أذهب إلى ما أريده من مقالة اليوم، أقول قبل كل شيء: إن الأهلي حقق ثلاثيته الشهيرة قبل موسمين من فوز الثواني الأخيرة، أتذكر أنه تلقى هجوماً شديداً أيامها، كان الفريق الأحمر دائم الفوز ربما لسبع جولات متتالية أو يزيد، وكان يفعل شيئين لا تنال الإعجاب من بعض المحسوبين نقاداً، كان لا يعجبهم أنه يحقق الفوز في الثواني الأخيرة..

وكان لا يعجبهم أيضاً، أنه يفوز، ولا يقنع، ثم فاز الأهلي بجدارة ببطولة الدوري قبل أن ينتهي بجولات، وأضاف بطولتين أخريين، لتصمت موجات النقد المزعومة، لكن أصحابها لم يصمتوا بعد!

العين، يتعرض لحملة مماثلة هذا الموسم، فهو يفوز من دون أن يقنع، ويسجل في الثواني الأخيرة، وكأن الذين يفعلون ذلك لا يستوعبون التاريخ، ولا يتعلمون من الدروس!

هذه الكلمات التي تحمل قناعتي الدائمة بأن الفريق الذي يسجل في الثواني الأخيرة يملك قدرات خاصة ربما لا يملكها غيره، أولاً لأن الثواني الأخيرة، جزء من المباراة، وليست دخيلة عليها، وثانياً، لأن الذي يسجل في تلك الأوقات يكون قادراً على التركيز في ذلك الوقت الحرج، الذي يفلت من الكثيرين ارتباكاً وخوفاً، ثالثاً، فهو يعني أن الفريق لديه من القدرات البدنية طاقة إضافية تعينه وقت أن تنفد أو تتأثر طاقة منافسه، ناهيك عن الثبات الانفعالي، الذي لا يقدر عليه سوى الكبار.

هكذا أرى رائعة التسجيل في الوقت القاتل غير المتوقع، الذي من شأنه أن يحدث أيضاً أفراحاً غير تقليدية تنعش اللاعبين، وترفع من روحهم، وبالتالي من كفاءاتهم.

رغم كل ذلك، أنا لا أرمي من وراء هذه الكلمات إلى فوز العين ببطولة هذا الموسم، فليس هذا مقصدي، قدر ما كان التوقف عند مفاهيم الفوز في الثواني الأخيرة، الذي يفسرها البعض للناس بالخطأ دونما وعي بحقيقتها.

يوم أن فاز الأهلي بالثلاثية لم يكن هناك منافس حقيقي له، ربما بفعل تفوقه أكثر من غيبة منافسيه، أما هذا الموسم، فالموقف يختلف فالأهلي حاضر، ولم يغب حتى هذه اللحظة، وفارق الثلاث لا يزال هشاً، لأنه لا يعني سوى مباراة واحدة!

وبمناسبة الحديث عن الثواني الأخيرة، أو بمعنى أدق، فالذي ذكرني بها لاعب العين الجديد الكولمبي دانيلو سبريلا، الذي سجل هدف الفوز العيناوي في مرمى الظفرة في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، وهو الهدف الذي يعد واحداً من أغلى أهداف فريقه، لأنه جاء في افتتاحية الدور الثاني، وهذا اعتبار له تقدير معنوي، ثم حافظ لفريقه على فارق النقاط الثلاث مع منافسه الأهلاوي، ولو كانت اهتزت لنقطة واحدة، لكان هناك فارق كبير في ذلك التوقيت!

كلمات أخيرة

من أغلى الأهداف أيضاً لأنه جاء من هذا اللاعب دون غيره، فهذا الهدف الصعب في توقيته، الحلو في مشهده، المثير في مهاراته، جاء ليطمئن العين على حسن اختياره لهذا اللاعب، لأن الموقف لم يكن يتحمل سوء اختيار!

سبريلا، على ما يبدو هو أفضل صفقة احترافية في فصل الشتاء، اللاعب يعلن عن نفسه بعد ساعات من وصوله، ضارباً عرض الحائط بمفاهيم الانسجام والتعود على الطقس، ومعرفة زملائه، واكتساب العادات والتقاليد، وهي الكلمات التي تقال دائماً عن الصفقات الفاشلة إلا في ما ندر!

القلب الشجاع، سمة أساسية في أي لاعب لا تقل عن مهاراته العالية، اللاعب الأجنبي الذي يصنع الفارق يمتلك غالباً شخصية قوية وثقة عالية في النفس تجعله دائماً قادراً على قهر الظروف المضادة!

دائماً أقول: إن اللاعب من أول لمسة، وإن المدرب من أول محاضرة، على الرغم من أن هناك مَن سيقرأ ويهزّ رأسه!