همس بعض الأصدقاء في أذني: «أنت لليوم الثالث على التوالي تكتب عن قضية التحكيم، وتساند وجهة نظر السركال، ألا تخشى أن يساء الفهم، فأنت تبدو مستميتاً في الدفاع عن الحكام، وعن رئيس اتحادهم!».

وقال لي أيضاً وكان ينصح: لماذا تنكر على الناس ردود أفعالهم، ألا ترى أن السركال هو الذي بدأ، فكما يعطي لنفسه الحق في الهجوم، عليه أن يتقبل الهجوم المضاد!

على الفور تفهمت وجهة النظر، وحاولت أن أراجع نفسي بصدق، واكتشفت الآتي:

أولاً: أن السركال لم يدر بخلدي مطلقاً وأنا أتصدى لقضية الدفاع عن الحكام، فأنا من ناحية المبدأ وطول عمري، لا أحب التهجم على الحكام إلا في ما ندر، تعلمت أن أكون في هذا الجانب تحديداً مع الشرعية، مسانداً للفئة القليلة، التي تعمل لحساب الفئة الكثيرة.

مؤمناً بصعوبة مهمتهم وحساسيتها، التي تقتضي اتخاذ القرار في لمح البصر، معتقداً منذ نعومة أظفاري المهنية أن أخطاء الحكام جزء من اللعبة، وأحد أسباب حلاوتها وإثارتها، وأن أفضل الحكام أقلهم أخطاء، وإن كان هذا لا يعني مطلقاً غض الطرف عن الأسباب الدافعة للأخطاء، وضرورة تحديث العمل، والأخذ بأفضل السبل من أجل التطوير دونما تهجم ودونما تقليل من الشأن!

ثانياً: قلتها أكثر من مرة: إنني من المؤمنين بقدرات يوسف السركال، وإنه من وجهة نظري الأفضل لقيادة الاتحاد، وهذا لا يمنع مطلقاً من انتقاده طالما هناك ضرورة لذلك، وحدث ذلك كثيراً جداً ولا يزال، وعندما سألوني عن حكاية الـ90 في المئة التي رمى بها السركال الإعلاميين قلت وأقول: إنه تسرع وأخطأ مهما كانت الدوافع !

ثالثاً: التعميم في الزمن الذي نعيش فيه أصبح مذموماً، فإذا كان لك موقف مع شخص ما، فعليك أن تخاطبه جهاراً نهاراً، وإذا كنت لا تستطيع، فعليك بالصمت، بدلاً من أن تصيب الجموع بلا جريرة وتخسرهم، أو على الأقل تفقد حماسهم لك، ولو كنت مكان الأخ يوسف، لاعتذرت لجموع الإعلاميين، الذين اتهمهم بالباطل للأسف الشديد!

رابعاً: قد يفهم مَن في قلبه مرض، أنني بهذا الرأي أحرض على شخص ما، وهذا ليس في حساباتي، فالسركال أكبر بكثير من الصغائر، أنا لاأريد سوى اخنفاء ظاهرة التعميم ، لأنها لم تعد مناسبة، ونحن لا ندفع أحداً لمواجهة أحد، بل نطالب بالصمت، إذا لم تكن هناك قدرة على المواجهة الموضوعية!

خامساً: من المناسب إغلاق هذا الملف الشائك، فنحن بهذا الابتلاء لا نخدم الحكام، ولا نبحث جدياً في كيفية مواجهة المشاكل، بل نلف عليها!

سادساً: البلد يشار إليها بالبنان في كيفية إدارة الأزمات من العالم كله، لدرجة أن الإمارات تقدمت في دقائق، سنوات وسنوات، بعد حادثة ليلة رأس السنة، وفي المقابل أزمة بسيطة في الرياضة جعلتنا نلف حول أنفسنا!

آخر الكلام

سأظل على مبدأي مسانداً للحكام بالحق، متفكراً في كيفية التصدي للمشاكل ، وهذا هو صميم النقد الإيجابي، المطلوب ليس فقط رصد المشكلة، بل إيجاد حلاً!

الصلح خير، «وسيلة لا تؤكل خبزاً» في العمل العام، تؤدي إلى لاشيء، تعيش في الباطن،طالما ليس هناك حلول عملية، يتم الاتفاق عليها!

Ⅶأتصور أن الأمور في حاجة إما للصمت والهدوء، وإما لجلسة مشتركة بين الأندية والاتحاد، وذلك ليس من أجل تصفية النفوس على طريقة «حب الخشوم»، بل للتدارس والتفكر في بدائل وقيم جديدة للعمل والعلاقة، يحترمها الجميع.