على طريقة العالم إسحق نيوتن، الذي صاح ذات يوم «وجدتها وجدتها»، ليعلن للعالم أجمع عن اكتشاف نظرية الجاذبية الأرضية، نسوق بشرى سارة لحكام كرة القدم، ولولا أنني شخص بسيط لقلت أنا الآخر: «وجدتها وجدتها»، فبالأمس فقط اكتشفنا أن السر في أخطاء الحكام، التي أصبحت أكثر من أخطاء البشر، يكمن في شيء واحد، ولا غيره اسمه ولا مؤاخذة «الخط الوهمي»!
الخط الوهمي هذا لا يفصل فقط بين الخطأ والصواب في كرة القدم، بل على ما يبدو يفصل بين الحق، والباطل في الحياة نفسها!
على ما يبدو أننا أخذنا بكل الأسباب الدافعة إلى تطور سلك التحكيم، إلا أننا اكتشفنا مؤخراً أننا لم نأخذ برائعة الخط الوهمي، التي هي كفيلة بحل كل المشكلات، وكأنها الفانوس السحري أحد الاكتشافات الجهنمية للعفاريت، حفظكم الله!
حكام كرة القدم، الذين جار عليهم الزمن هم المخطئون، فهم لم يحسبوا حساباً، وهم يتخذون القرار في جزء من الثانية «الجنرال خط وهمي»، الذي أصبح هو الميقاتي، بل هو الفاصل، بل هو قاضي القضاة، فهو الذي يرتدي وليس هم القميص الأسود، الذي تغير لونه هو الآخر، بعدما تلون كل شيء في الحياة!
حكام الكرة، الذين يتخذون قراراتهم في جزء من الثانية، أصبح لهم، والحمد لله لجنتان، إن لم يكونوا في بعض الأحيان ثلاث، لجنة في اتحاد الكرة، ولجان أخرى أكثر قوة، وأكثر كفاءة، في عالم الفضائيات، التي تشرع وتدير وتصدر الأحكام وتصنف الحكام!
نعم، لجان تترصد هؤلاء، وتتابعهم ربما بأكثر من عشرين كاميرا، وبأجهزة لا نعرف أسماءها، وبخطوط وهمية من هنا وهناك، كل ذلك من أجل الحكم المسكين، الذي يأخذ قراره أسرع من «رمشة العين»!
كلمات أخيرة
هذه الحقيقة أوصلتنا إلى حد أننا أصبحنا نتطاحن، فمَن منا على صواب، ومن منا على خطأ، ومَن الذي عرف كيف يستخدم الخط الوهمي، ومَن الذي لم يعرف؟!
كل ذلك ليس من أجل إفادة الحكام أو إفادة الأندية، فالقرار الذي يصدر لا يعود، والنتائج لا تتغير، نعم، نفعل ذلك فقط من أجل أنفسنا، من أجل إثبات ذاتنا، ليس من أجل شيء آخر!
سيقولون لك: إننا نفعل ذلك حتى يتعرفوا على أخطائهم، ويصلحونها، وإذا كان هذا الزعم صحيحاً، ألا يكفيهم لجنة واحدة، تستر عليهم لا أن تشهر بهم!
أي فائدة من الممكن أن يجنيها الحكم من قرار تسلل تفشل فيه الأجهزة من فرط صعوبته!
أصبح لا يعنينا إلا أنفسنا وأكل عيشنا وممارسة مهام ليست لنا، والحجة دائماً أننا نقدم فائدة، والفائدة ليست إلا لنا!
الإثارة كما تعلمناها تكمن في المهنية، وفي الصنعة، وفي تسخير الإمكانات والقدرات بشكل جذاب، وليس في العبث والضجيج وإثارة الفتن!
إذا كنا سنظل كذلك نبحث فقط عن النفس، ونختلف حتى في كيفية تشغيل «الجنرال خط وهمي»، فلا تأمل خيراً!