قال الفيلسوف سقراط لأحد تلاميذه، وكان الوحيد، الذي آثر الصمت، «تحدث لكي أعرفك»!
كلمات أي إنسان إذاً هي البرهان على شخصيته.
المدرب الإماراتي الشاب عبد العزيز العنبري، الذي يتولى تدريب فريق الشارقة حالياً تلقى خسارة قاسية على ملعبه من فريق دبا الفجيرة، وقبل أن يوجه إليه أحد اللوم، بادر بلوم نفسه، وتحمل بشجاعة مسؤولية الخسارة، تماماً كما يفعل المدربون الكبار، الذين يثقون بأنفسهم.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قال المدرب، حديث التجربة، مخاطباً إدارة ناديه: فريق الشارقة في حاجة ماسة إلى مدرب أكبر مني، أكثر مني خبرة ودراية، لعله يستطيع أن يعيد الفريق إلى الموقع المناسب، قبل فوات الأوان!
وقبل أن أعلق على هذه الكلمات ومعانيها، أواصل كلمات أخرى قالها العنبري لأني أعتبرها هي السبب الحقيقي وراء تراجع الشارقة ليس الآن فقط، بل على مر السنين، وتحديداً منذ أن انطلق زمن الاحتراف، قال العنبري: الشارقة في حاجة حقيقية إلى لاعبين أصحاب خبرة من أبناء الإمارات، وفي حاجة إلى لاعبين أجانب محترفين، يستطيعون إحداث الفارق!
وتعليقاً على كل ذلك أقول ما يلي:
أولاً: إن هذا المدرب العنبري رجل محترم ومدرب محترم أيضاً، وأتوقع له إذا استمر في عالم التدريب الصعب أن يكون له شأن، وقليلون الذين يقولون كما قال، نعم، قليلون هم الصادقون، الذين يحملون أنفسهم المسؤولية لمجرد وجوده على رأس الجهاز، «هاتوا مدرباً أكبر مني»، منتهى الصدق والتواضع رغم أن العلة ليست فيه!
ثانياً: نعم العلة، ومنذ زمن الاحتراف في فريق الشارقة، أنه لم يواكب هذا الزمن، بما يقتضيه، هذا الفريق كان لا يشق له غبار أيام الهواية، ثم كان من هؤلاء الذين جرى عليهم الزمن لسبب وحيد هو نوعية اللاعبين وتكاليفهم!
ثالثاً: لو كنت مكان اتحاد الكرة لقررت على الفور ضمه، ليكون مدرباً لأحد المنتخبات الوطنية، لن أقول أولى من كثيرين، فكلهم أبناء البلد، ويستحقون الفرصة لكي يرتقوا، ويزدادوا خبرة مع الأيام والسنين.
رابعاً: هذه النوعية هي التي تستحق أن نتبناها ونكسبها الخبرات، وندفعها للمشاركة في الدورات لكي تتأهل وترتقي وتعلو، وبالمناسبة، وأقولها لاتحاد الكرة: أنا بالتأكيد مع سياسة توطين المنتخبات الوطنية، بمختلف مراحلها، بشرط أن يحرص الاتحاد على تأهيلهم بالمسافة نفسها، التي يحرص فيها على تأهيل المنتخبات.
كلمات أخيرة
من خلال تجارب كثيرة أيقن الإنسان أن أهم سمة في المدرب أي مدرب هي شخصيته، فمن السهل أن يكتسب المدرب العلم، لكن من الصعب أن يكتسب الشخصية القوية الجذابة، ولن أنسى أبداً شخصية المدرب البرازيلي الشهير كارلوس ألبرتو بيريرا، الذي قضى بيننا أربع سنوات، كانت أساس انطلاق المنتخب الوطني، وبناء شخصيته، التي أهلته بعد ذلك للوصول إلى مونديال إيطاليا 90، كما لن أنسى الشخصية الجاذبة، التي كان عليها المدرب الراحل الفرنسي عبد الكريم ميتسو، التي كانت أحد أسباب فوز العين بلقب دوري أبطال آسيا، ومنتخب الإمارات بأول ألقابها في دورة الخليج.
على الشارقة أن يبحث عن مدرب لا بأس، ولكن قبل ذلك عليه أن يبحث عن لاعبين، وشكراً للعنبري.