قال لي مستنكراً، تتغير آراؤك باستمرار، في يوم تمدح، وفي آخر تقدح.. أفدنا؟!
الذي دفعني لتناول ذلك، خطأ شائع يقول: «أنا لا أغير رأيي، أنا ثابت على المبدأ»!
وببساطة وحتى تتضح الصورة ولا يثبت الاتهام، أقول هناك فارق بين المبادئ والمواقف، المبادئ ثابتة والمواقف متغيرة.
عندما أقول مثلاً إن نادي العين هو أحد الأندية الكبرى في كرة الإمارات، وأنه مرشح دائم للبطولات في كل عام، فهذه قناعة نابعة من مبدأ لا يتغير مع الأيام، مقتضاه أن النادي الذي يملك إمكانات يحسن استغلالها في حصد الإنجازات فهو ناد كبير، لكن لو حصل العكس، هل يستمر العين في قناعتي نادياً كبيراً.. بل سيدفعني ذلك وغيري إلى النقد البناء حتى يعود العين كما كان.
والحال نفسه ينطبق على الأهلي وعلى أي فريق آخر، وعلى مدربه كوزمين، فالقناعة أنه مدرب كبير، مادام يحسن استغلال إمكانيات فريقه وتوظيفها بما يحقق الإنجاز تلو الآخر، لكن تلك القناعة ستتغير في حال حصل العكس وسينال نصيبه من النقد.
نحن في مجال رياضي قائم أساساً على التغير وعدم الثبات، فالرياضة لها وجهان، فلا تكن أنت ثابتاً على وجه واحد في رياضة لها وجهان!
مثال آخر إداري، أنا على قناعة تامة مثلاً بكفاءة يوسف السركال وأنه أفضل رئيس في تاريخ اتحاد كرة القدم في مرحلة ما بعد الشيوخ، ولو كان الأمر بيدي لقررت على الفور إعادة ترشيحه لدورة جديدة، لكن هل تحول هذه القناعة بيني وبين انتقاده أو انتقاد مجلسه؟!
بالمناسبة، السركال يعتبرني واحداً من أكثر الذين ينتقدونه ويختلفون معه في مواقف كثيرة، ولم يفسد ذلك الود القائم بيننا، لكن هذا لا يخل أبداً بالقناعة التي أثبتها بحسن إدارته للاتحاد، كما لا يحجب عنه صفة الرئيس الكفء!
أعترف أنهم قليلون الذين يتقبلون النقد، بل أصبحوا نادرين!
من المفترض أنه مع الأيام يزداد تقبل الرأي الآخر، لكن للأسف يزداد الرفض!
أحياناً أعذر من يفعل ذلك لأننا أصبحنا لا نعرف من هو الذي ينتقد من أجل مصلحة عامة، ومن الذي ينتقد من أجل مصلحة خاصة، وعلى النقيض، من الذي يمتدح لأن الآخر يستحق، ومن الذي يمتدح لمنفعة!
الزمن الذي نعيشه اختلط فيه الحابل بالنابل، اختلت فيه الموازين، ومن السهل جداً أن تسمع كلمات تتندر وتقول: «نحن نعيش في زمن فلان»، تماماً مثل الفيلم السينمائي الذي عالج هذه الآفة منذ فترة طويلة، والذي كان يحمل اسم «زمن حاتم زهران»، وحاتم هذا كان يعلو نجمه رغم أنه كان يحمل الجينات الرديئة!
آخر الكلام
المبدأ سام لا يتغير.. القناعة تستند إليه.. المواقف تثبته.
سألوا علي ابن طالب، ما يفسد أمر القوم يا أمير، قال ثلاثة: وضع الصغير مكان الكبير، وضع الجاهل مكان العالم، وضع التابع في القيادة!
الجميع يسمع الصراخ، لكن المهارة أن تسمع السكوت!
هناك شخص تحترمه لأنه محترم، وهناك شخص تحترمه لأنك محترم!