عندما يجهر أحد اللاعبين بأعلى صوته، ويقول: أرجوكم اخلوا سبيلي، فلا بد أن تنتبه لشيئين، أحدهما مهني، والثاني إنساني.
هذه الحالة تكررت مرتين من لاعبين مختلفين في أسبوع واحد، ولو كنت مكان من بيده الأمر لقررت الاستجابة على الفور، لكن ما حدث كان عكس ذلك، وقناعتي الشخصية أن الذي حدث ليس في مصلحة اللاعبين، ولا في مصلحة الناديين!
الأول كان اللاعب عامر عبد الرحمن من بني ياس، الذي أعلنها صريحة ومدوية أنه يرغب في الرحيل، لدرجة أنه ألمح إلى الوجهة الجديدة، التي يتمناها، وفهمت مرة أنها نادي العين، وفهمت في أخرى أنها قد تكون في دبي، حيث يسكن النادي الأهلي!
اللاعب الثاني محترف أجنبي هو الأفريقي السنغالي ماخيتي ديوب نجم نادي الظفرة الأول، منذ سنوات، وقد أطلق هذا اللاعب تحديداً صيحة أشبه بصيحة الغضب، "اخلوا سبيلي" وأعلنها دونما خوف أنه لم يعد لديه ما يقدمه لناديه الحالي، لكن عنده ما يجعله أفضل لاعب أجنبي لو انتقل إلى أحد أندية البطولة، في دلالة إلى ثقة كبيرة بالنفس والإمكانات، وأنا أوافقه، فقد ذكرت أكثر من مرة أن هذا اللاعب من طراز فريد على المستوى البدني والفني، ومن الممكن أن يلفت كل الأنظار إليه لو كان في أحد أندية البطولة!
الذي دفعني لهذا الموضوع تحديداً هو ضرورة احترام رغبة اللاعب إذا انتهى عقده، وأراد الرحيل، لأن إجباره على البقاء لن يفيد كثيراً، فسوف يظل هاجس الرحيل في داخله، وأي لاعب يمر بهذه الحالة لن يقدم كل ما عنده حتى لو كان بصورة لا إرادية، فالراحة النفسية هي المعيار الأول، وليس المال، بدليل أن اللاعب عمر عبد الرحمن لا يرغب في الرحيل من أجل المال، وتشعر أن ديوب أيضاً يريد أن يقدم إمكاناته لناد بطل، بعد أن شبع من الكفاح مع ناد كل هدفه أن يحارب فكرة الهبوط!
فكرة التعاطف مع عامر ومع ديوب ليست شخصية، ولعل الذي يؤكد أن هذا الرأي يهدف لمصلحة الطرفين، هو منطق الاحتراف الذي نعيشه، منذ سنوات لم تعد قصيرة، فمن أهم متطلباته، الحرية، حرية الانتقال، التي لم تكن مكفولة قبله، وفكرة الحرية، ليست ترفاً، ولكنها واحدة من أهم متطلبات زمن الاحتراف، فحرية التنقل، تقتل فكرة تسرب الملل والإحباط، وتغذي أفكار الرغبة في التحديات الجديدة، وبعث مفاهيم الحيوية والنشاط والإقبال.
بقي أن أعترف أن حواري عامر، وديوب، كانا كلاهما، من أجمل ما قرأت من الناحية المهنية، فالأول كان للزميلة «الاتحاد»، والثاني كان «للبيان» بمعرفة الزميل الصاعد بقوة عدنان الغربي، فقد كان الحوار حافلاً بالمعلومات والجراءة في الطرح الموضوعي، وإظهار المعاناة النفسية للاعب نجم، ولولا أن عدنان كان حريصاً على توثيق الموضوع بالكلمة والصورة لما أفلت من الغضبة!
كلمات أخيرة
حرية الانتقال أيضاً ليست في مصلحة اللاعب والنادي، بل تصب أيضاً في مصلحة اللعبة.
عامر وديوب اشتركا من دون أن يتفقا على الرغبة في الانضمام لناد بطل، أحياناً يريد أن يحقق اللعب ذاته، فالبطولة «لحظة النصر» أروع ما في المنافسات الرياضية.
السركال يحرص دائماً على التواجد بين أبنائه اللاعبين في كل الميادين، فالمساندة واضحة للمنتخب الأولمبي، وأكثر وضوحاً في المنتخب الأول، والكرة الآن في أقدام اللاعبين وأجهزتهم، وليست في القرهود!