عندما يتحدث المونديالي التاريخي علي بوجسيم عن التحكيم، لابد لنا أن نصمت حتى نستفيد.
خيراً صنعوا عندما استعانوا به بالأمس لكي يلتقي بالحكام من أجل تخفيف الحملة الشرسة، والتقليل من آثارها المحتملة على الملاعب، فالحكام بشر!
أهمية الرجوع لبوجسيم في هذا التوقيت تكمن في إعادة الثقة التي اهتزت بعنف كونه المرجع الأهم الذي نعود إليه وقت الشدائد، بهدف مصلحة اللعبة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً برجال التحكيم.
أهم نصيحة قالها للحكام: »ركزوا في الملعب ولا تبالوا ولا تتأثروا بكل ما يقال، فهي ضغوط سلبية لا يريد أصحابها إلا تحقيق المكاسب«!
ولأن آراء بوجسيم لها أهميتها، ولأنه من نوعية الرجال الذين لا يتحسبون في الإدلاء برأيهم ولا يميلون، فسوف أركز على بعض النقاط التي جاءت في حواره المنشور في »البيان الرياضي« اليوم:
تحكيمنا لايزال بخير، والجيل الجديد يملك الثقافة وقوة الشخصية والحضور الفني والبدني، ولا ينقصه سوى التركيز.
الهجمات الإعلامية الشرسة تتسبب في هدم التحكيم، وأستغرب من استخدام كلمات أمثال كارثة، فمثل هذه الكلمات لا تقال إلا على الكوارث الكبرى مثل تسونامي، فهل يجوز أن نقارن خطأ تحكيمياً بكارثة تسونامي مثلاً!
أنا مع الإعلام الموضوعي الهادف، وهو نفسه الإعلام الإيجابي الذي ساهم في صناعة بوجسيم وكل أبناء جيله.
أندهش من وجود محللين للحكام أقل من مستوى الحكم نفسه، أحد هذه النوعية قام بتحليل 5 حالات خاطئة لأحد الحكام، فإذا 3 منها جاءت لصالح الحكم!
إذا أعطانا أحد صكاً بأن الحكام الأجانب لن يخطئوا، فسوف نستعين بهم على الفور، وبالمناسبة لنا تجارب سابقة غير ناجحة معهم، وهناك جيران لنا استعانوا بهم أخيراً، فاسألوهم! لمن لا يعرف، الحكم الأجنبي يأتي أولاً بغرض السياحة، وينشغل بها أكثر من انشغاله بالمباريات!
لا تكميم للأفواه، فأنا مع التعبير عن الرأي بلا حدود، وبالتأكيد لا أحد يمنع أحداً من التعبير عن رأيه سواء من رجال الإعلام أو من المسؤولين بالأندية، من حقك أن تشكو وأن تعترض، ولكن من خلال القنوات الشرعية وبأسلوب حضاري.
يا سيدي، إذا قارنا بين أخطاء الحكام وبين بقية أطراف اللعبة، فلن يكون ذلك أبداً من مصلحة الأندية وكل الأطراف الأخرى، ودعني أقول إن هناك إداريين لا يستحقون السماح لهم بالدخول لأبواب أنديتهم، لأنهم يخطئون أخطاء تكلف أنديتهم الملايين، لا أريد أن أضرب الأمثال فهي كثيرة ومؤلمة في كل الاتجاهات!
نحن نقر بأن هناك أخطاء، ولكن يجب علينا جميعاً أن نتعاون في سبيل الحد منها قبل أن تكبر وتتسع، أتحدث دائماً عن الأسلوب، ولا أتحدث عن الحق في الشكوى أو الاحتجاج، كلنا في نهاية الأمر في قارب واحد، وعلينا أن ندفعه للوصول إلى بر الأمان، لكن الذي يحدث أننا بهذه الصورة نسعى إلى إغراقه!
كلمات أخيرة
»الإعلام سيهدم التحكيم«، لأول مرة يقولها بوجسيم على هذا النحو! ليس هذا فحسب، بل لأول مرة أراه غاضباً بهذه الصورة اللافتة، لدرجة أنه في كلماته العنيفة لم يبق ولم يذر!
سلك التحكيم جهاز حساس جداً، وإذا اهتز أكثر من ذلك فلن يسقط وحده، كلنا سنسقط معه!