الهجوم على سلك التحكيم بهذه الصورة المتوحشة سيهدم المعبد على من فيه!

كل من يهاجم التحكيم بهذه الصورة لا يبحث إلا عن مصلحة ضيقة جداً، يبحث عن نفسه فقط، وليذهب كل هذا القطاع إلى غير رجعة!

كل من يطالب بالاستعانة بحكام أجانب لا يعيدنا فقط 30 سنة إلى الوراءو كما قال محمد عمر، بل يعيد كل ما تم بناؤه بعرق السنين الطويلة إلى نقطة الصفر!

كل ما تقدم ليست آراء انفعالية، وليست أحكاماً عنترية، كما سيقول البعض، فالبيانات الساخنة التي لا تتوقف، هي قمة الانفعال، والتغريدات الجنونية، التي بلغ مداها 40 تغريدة، في 40 دقيقة، هي قمة العنترية واللامسؤولية!

لجان التحكيم المنتشرة في بعض الفضائيات، التي تتفنن في إظهار أخطاء التحكيم بالوسائل التقنية الحديثة المرعبة تتسبب في مضاعفة المشاكل وليس حلها، فبدلاً من أن ترفع كفاءة الحكم تهدمه، وتقضي على بقايا الثقة الكامنة في داخله!

أصبحنا في كل مكان نمسك بمعاول الهدم، والشاطر هو الذي يكيل أكثر!

جربنا الحكام الأجانب دهراً من الزمن، فماذا كانت النتيجة، كانت مزيداً من النقمة، ومزيداً من الصياح، بل تفشت في المجتمع الكروي ظاهرة التشكيك في النزاهة، نعم، اتهمنا الحكم الأجنبي بالفساد الأخلاقي، قلنا عنه إنه مرتشي، قلناها على الملأ، وأدخلنا أنفسنا في متاهات جديدة، وزدنا الطين بلة!

إذا كان هناك في الدنيا ملاعب كروية خالية من أخطاء الحكام فدلونا عليها!

إذا كان هناك كائنات أخرى غير الكائنات البشرية تدير الملاعب فدلونا عليها!

إذا كانت هناك نظرية جديدة غير النظرية المعروفة «الأخطاء جزء من اللعبة» فدلونا عليها!

ليس بهذه الصورة المتردية سنحل مشكلة التحكيم، وليس بالبيانات النارية المتلاحقة، والتغريدات التي دخلت موسوعة غينيس. سنحل المشكلة، ليس بالاستعانة بحكام من الخارج، لأن المشاكل ستتزايد ولن تنقص، وسندخل أنفسنا كالعادة، ولن نستطيع أن نمنعها، عن الشكوك!

من البديهي أن يكون هناك أخطاء لأن الحكم بشر، قالوها من عشرات السنين ومازالوا! وقالوا أيضاً إن أفضل الحكام أقلهم أخطاء ومازالوا!

والسؤال المهم يقول: من هو الفريق الذي أفلت من أخطاء التحكيم، هل هناك فريق في الدنيا لم يعانِ من أخطاء التحكيم!

للأسف انتشرت في الآونة الأخيرة نبرة لم تكن موجودة، فقد أصبحت هناك تلميحات أقرب إلى التصريحات تشكك، كما كنا نشكك في الحكام الأجانب زمان، وأقول بكل وضوح لكل من يفعل ذلك: «عيب»، فأولادنا أكبر من ذلك بكثير، والأخطاء لا تزيد عن كونها أخطاء بشرية، فلا هي متعمدة ولا هي مقصودة!

كلمات أخيرة

بدلاً من الولولة، ووضع كل الأخطاء على شماعة التحكيم، فعليك بفريقك، طور أداءه، علمّه الفوز، وتعلمّ معه أن «ينأى بالتحكيم من دماغه»!

مطلوب من الجميع أن يتعاون، ويقدم حلولاً، لكي نصل إلى مفهوم أن أفضل الحكام أقلهم أخطاء!

مطلوب من اللجنة أن تزيد من جهدها ومالها في سبيل تطوير حكامها، والرفع من قدرهم بكل الوسائل المتاحة، ومطلوب من الحكم أيضاً أن يتعب على نفسه، قبل أن يتعب عليه غيره!

في حوار قديم لي مع المونديالي علي بو جسيم قال: أطالع القوانين باستمرار، وأهتم بالمستجدات أيضاً، فأشاهد غيري في الداخل والخارج، وأجري يومياً بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر».