لم يعد الساحل الشرقي مكاناً رائعاً في المشاهد الخلابة والشواطئ التي تطيل العمر فحسب، بل أصبح أيضاً موطناً لكرة القدم الجميلة التي تسعد الناس بأقل الأثمان!
فريق الفجيرة ومن بعده فريق دبا، الأول صعد لدوري المحترفين وبقي فيه للموسم الثاني على التوالي ضارباً عرض الحائط بفكرة «الصاعد هابط» بخلطة جميلة وشهية تثير خيال كل من يفكر في صناعة فريق قوي في زمن الاحتراف، في وقت قياسي وبأسعار زهيدة!
وعلى نهجه، جاءنا فريق دبا الفجيرة، بنفس الفكرة في هذا الموسم الذي صعد فيه وعلى ما يبدو أنه عقد العزم على البقاء هو الآخر، بصورة لا تقل تفرداً وحلاوة عن ابن عمه!
الفجيرة ودبا، كلاهما ينعم حالياً بدفء دوري المحترفين، حيث يوجدان في وسط الجدول ويتقدمان على الكثير من الفرق ذائعة الصيت كالجزيرة، أو على فرق عريقة في مجال التنافس على شاكلة الشارقة!
تستطيع أن تقولها من الآن بضمير مرتاح، إنهما قررا، وقضي الأمر، البقاء ضمن منظومة الكبار لعام ثالث للفجيرة ولعام ثانٍ لدبا، بل الأكثر من ذلك وهذا ما أتوقعه شخصياً أن يترقيا، كلاهما أو أحدهما إلى أبعد من منطقة الوسط، الذي نسميها دائماً منطقة الأمان، والأمر لا يتعلق بالتوقعات المجردة أو المتسرعة، بقدر ما يتعلق بنظرية البدايات التي تعطي دلالة قوية لما تكون عليه النهايات!
الفجيرة، وكنت أقول ذلك دائماً منذ أن رأيته في بداية المسابقة العام الماضي، فريق صعد ليبقى، لأن إدارته باختصار، فهمت اللعبة مبكراً، وتعاملت باحترافية، فخلقت فريقاً محترفاً، يتحدث نفس اللغة التي يتحدث بها المحترفون فنجح!
كيف تصنع فريقاً محترفاً، عنواناً لمحاضرة لمن يهوى هذا النوع من السلوك الحضاري، إنها باختصار وصفة المدرب المناسب، وهذه وحدها قصة كبيرة، إضافة إلى خلطة اللاعبين المحليين، وكيف تختارهم، ومن يختارهم، إلى جانب مسؤولية اختيار الرباعي الأجنبي المحترف، بناء على أمرين، الأول نوعية اللاعب مع تحديد مركزه ووظيفته التي يكون الفريق في حاجة إليها، والثاني، أن تكون هذه السلعة جيدة رغم عدم السعة المادية، وهي نظرية في غاية الدقة!
نعم وبلا مبالغة فعل فريق الفجيرة كل ذلك، والبرهان، ليس في بقائه فقط لموسمين، بل في ذلك المردود الرائع لحالة الفريق الفنية والبدنية، وهل تريد برهاناً أكثر من الفوز على فريق بحجم الجزيرة بأربعة أهداف كاملة ـ والتسبب المباشر في «تفنيش» مدربه، ذائع الصيت البرازيلي براغا، الذي رحل في أعقاب الرباعية الشهيرة غير مأسوف عليه، ولا مؤاخذة!
أما دبا، فهو على النهج سائر، نفس الصنعة، ونفس الفكرة، ونفس القدرة على إحداث المفاجأة تلو المفاجأة، حتى أقنعنا أنها أصبحت شيئاً عادياً!
كلمات أخيرة
أشعر بسعادة غامرة وأنا أكتب عن «نجوم» الساحل الشرقي، وكلمة نجوم في موضعها الصحيح، وليست دخيلة على النص!
لو كنت أعرف موازنة هذا الفريق أو ذاك، لما ترددت في إفشائها، كنوع من التباهي، بتكوين معادلة في غاية الصعوبة، قوامها كيف تصنع فريقاً محترفاً محترماً، قادراً على البقاء من السنة الأولى!
بالتأكيد الموازنات متواضعة على الأقل إذا قارنتها «بالهوامير»!!
دفء الساحل الشرقي يكشف عن وجود حالة برد مزمنة عند الذين يعرفون أنفسهم!!