نعم أغالب شعوراً بالحزن بعد أن ضاع الحلم الجميل بذهاب بطولة كأس أبطال آسيا لفريق غوانزهو الصيني، واكتفاء الأهلي بمركز الوصيف، إثر خسارته بهدف يتيم أنهى كل شيء.

لكني ورغم الأحزان، أقول لفرسان الأهلي: ما قصرتم، لقد قاتلتم حتى النهاية وخسرتم بشرف وكنتم نداً قوياً في الشوط الأول، وخذلكم سيناريو المباراة في الشوط الثاني، بخاصة بعد طرد المدافع سالمين، وإكمال دقائق طويلة بعشرة لاعبين أمام فريق قوي وفي نهائي بطولة قارية.

شخصياً أقول لكل لاعب في الأهلي: ارفع رأسك، فالمركز الثاني القاري يبقى إنجازاً بكل المقاييس، ولعلي أقولها الآن فقط، إن الأهلي صادفه سوء الحظ، فقد شاءت الأقدار أنه عندما يصل إلى نهائي آسيا، يصل معه أقوى فريق في القارة، هذا هو رأيي، فلم أشاهد فريقاً في آسيا أقوى من هذا الفريق مع كل الاحترام لفرق اليابان أو غيرها من الفرق القوية.

لقد جاء هدف المباراة الوحيد من مهارة ومن خديعة لم أشاهدها من زمن طويل، ولا حتى من ميسي أو رونالدو، ومن لا يصدقني يعيد اللقطة ويشاهد فن المراوغة من الناحية التي لا يتوقعها أي مدافع..

ولم يكن أحد يصدق أن هذا اللاعب البرازيلي الفذ الذي هو هداف البطولة في نفس الوقت سيذهب لملاقاة الكرة من الناحية الأخرى في هذا المكان وفي هذا الزحام، وعندما يقابلها يسدد مباشرة بقدمه العكسية من لمسة واحدة «ثرو بوجه القدم الخارجي» لتذهب الكرة إلى المكان الذي أرادها فيه!!

إنه الهدف الذي لا يصده أي مدافع أو أي فريق آخر، هكذا من سوء حظ الأهلي الذي لا يلام، لا هو ولا المدافع سالمين ولا الحارس ديدا!

أصعب المواقف أن تقابل فريقاً أقوى منك، ورغم ذلك حاول الأهلي طوال الوقت بخاصة في مباراة الإياب، الذي كان فيها أقوى وأجرأ وأشجع من مباراة الذهاب هنا في دبي، وشخصياً توقعت ذلك وكنت مصمماً أنه سوف يحدث؛ لأن الأهلي كان قد استوعب الدرس وأخذ الصدمة في المباراة الأولى وأصبحت مناعته أقوى إذا جاز التعبير.

لا يلام الأهلي أبداً على خسارة مباراة الإياب أمس؛ فقد بذل كل جهده وأخرج كل ما عنده، وكان نداً وشرفنا وقاتل حتى النهاية، لكني لا يزال عند رأي سابق، أنه كان بالإمكان أفضل مما كان في مباراة الذهاب، وظني أن الأهلي خسر البطولة في دبي وليس في الصين لولا أن بالغ في الحذر، وخطط للتعادل السلبي بدلاً من التخطيط للفوز الذي لم يكن مستحيلاً في دبي!

آخر الكلام

■موقف الأهلي الذي خسر البطولة من المباراة الأولى يذكرني بقصة الأسد والثيران الثلاثة الأبيض والأحمر والأسود الذين اتفقوا على رحلة سباق، لكن الأسد خاف أن تغلب الكثرة الشجاعة، لاسيما أنهم كانوا أصدقاء، فرسم خطة في نفسه للتخلص منهم واحداً بعد الآخر، وبدأ بالثور الأبيض الذي قلب عليه الأحمر والأسود..

وقال لهما سأخلصكما منه وآكله، ثم بدأ يخطط للأحمر وقلب عليه صديقه الأسود بنفس الطريقة وأكله، ومرت الأيام في الرحلة الطويلة، وبدأ يشعر الثور الأسود بالقلق من الأسد ومن نواياه الخبيثة، وشعر ساعتها أنه خان أصدقاءه وأكل الطعم، وأنه أصبح الفريسة الثالثة لا محالة وأصبح يصيح قبل أن يأكله الأسد قائلاً «لقد قتلت يوم أن قتل الثور الأبيض»!!

■رغم كل شيء، الميدالية الفضية الآسيوية إنجاز، ومن الآن أقولها، إن الأهلي سيصبح فريقاً مختلفاً، فقد أعطته هذه البطولة قفزة قوية في المستوى والخبرة، لذا أقول لكل لاعب في الأهلي: أرجوك لا تحزن، وذات يوم قريب وليس ببعيد ستتحول الفضية إلى ذهبية.