هل من الجائز عندما تضيع فرصة محققة لتسجيل هدف في لعبة كرة القدم أن نربطها بالأقدار؟!

هل من حق الإنسان منا أن يسبح بخياله ويشطح؟!

هل عندما تداهمك هذه الهواجس تستطيع إيقافها؟!

لا أخفي، ولا أخجل من القول، إنه عندما ضاعت فرصة اللاعب السعودي الملفت تيسير الجاسم في مباراة فريقه أمام منتخب فلسطين لتنتهي المباراة بعدها مباشرة بالتعادل السلبي، قلت في سري سبحانك يارب!

ولك أن تتصور أن كل الأزمة التي نشبت قبل هذه المباراة من أجل مكان إقامتها، هل تقام في فلسطين كما أرادها الفلسطينيون، أم تقام على ملعب محايد كما أرادها السعوديون، كان البعد الغائب فيها، أو بمعنى أدق البعد غير المعلن، هو نتيجة المباراة ولمن تؤول، أقول ذلك كما أراه، وإن كان هذا لا ينفي تقديري واحترامي لكل الأسباب المعلنة، سواء من جانب الأشقاء في السعودية أو الأشقاء في فلسطين.

ومعلوم أنه كان هناك طرف ثالث، دافع عن حقوقه عندما شعر أنها تضيع، ثم استجاب للقرار الدولي احتراماً لكلمة الأمن، لأن سلامة البشر أهم من كل مباريات الدنيا.

هذا الطرف الثالث المهذب جداً كان اتحاد الإمارات، لم يطالب إلا بحقه في مبدأ تكافؤ الفرص في البداية، وعندما مالت الكفة تجاه الأمور الأمنية، آثر الصمت ولم يعقب، ورضي بالأمر الواقع في النهاية، رغم أنه المنتخب الوحيد الذي ذهب إلى فلسطين ولعب، بينا لعب الآخرون على ملعب محايد ولم يذهبوا!

من أجل كل ذلك قلت عندما ضاعت فرصة الشباك الخالية من تيسير، وعندما انتهت المباراة بعد ذلك بالتعادل سبحانك يارب!

منتخب الإمارات تحقق له ما كان يتمنى ويأمل، فقد كان يعلم عندما طالب بتكافؤ الفرص، أن الفوز على منتخب فلسطين في رام الله ليس بالأمر الهين، لأنه صاحب تجربة، فقد ضاعت منه نقطتان هناك، كان يخشى إذا أقيمت مباراة فلسطين والسعودية على ملعب محايد أن تنتفي صفة الأرض والجمهور الذي يراهن عليه المنتخب الفلسطيني بشكل كبير فيضيع التكافؤ، وكانت المفاجأة، وكأن الأقدار قد دبرتها، أن يكون المنتخب الفلسطيني أشد بأسا في الملعب المحايد، الذي حقق من خلاله ما كان يسعى لتحقيقه على أرضه على أقل تقدير!

تكافؤ الفرص إذن يتحقق، رغماً عن الأرض ورغماً عن الجمهور ورغماً عن كل شيء آخر، فالعبد هكذا دائما في التفكير والرب في التدبير.

منتخب الإمارات يعود حقه وهو جالس في بيته، إذا جاز التعبير، لأنه عندما دافع عن حقه فعل ذلك بكل تهذيب مراعياً الأصول، فلم يخطئ في حق أحد، ولم يأت بسيرة أحد، وعندما قالوا الأمن قال آمين!

كلمات أخيرة

Ⅶالمسؤولية إذن تتضاعف يا أهل بلدي، وظني أن منتخبنا الوطني بكل ما فيه، وبكل أجهزته على قدر هذه المسؤولية.

Ⅶلا إفراط ولا تفريط، شعارنا الذي نموت من أجله في كل المباريات المقبلة حتى نتأهل.

Ⅶمباراة تيمور الشرقية غداً، ومن خلالها سوف نؤكد هذا الشعار ليس بالفوز وحده، فلن يكون ذلك كافياً، ولكن بالأهداف، والأهداف هنا ليست ترفا، فهي معيار مهم إذا لزم الأمر!

Ⅶلن نتحدث عن ما بعد تيمور، فليس من الإنصاف أن نفعل ذلك الآن!