قبل كل شيء، أعتذر عن خطأ وقع بالأمس سهواً، حيث وردت كلمة »سلبي« بدلاً من »إيجابي« في أحد فقرات المقال، فأعطت إيحاء بأن التعادل الإيجابي لا يكفي الأهلي، وهو بالطبع يكفيه، 1/1 أو 2/2 وهلم جرا، والمعلومة تعرفها جماهير الدرجة الرابعة، إن وجدت، وليست الثالثة فحسب، على كل حال، وجب الاعتذار، فالقارئ ليس له دخل بظروف ضاغطة يعيشها الكاتب إذا تحمل مسؤولية الكتابة في زمن ضيق، وفي أعقاب نهاية المباراة المتأخرة، فالمطبعة لا ترحم!
وإلى الذين يشغلون أنفسهم بالحسابات، فلا لوم عليهم، فأمام الأهلي نعم فرصتان، وربما ثلاث لحمل الكأس الآسيوية لأول مرة، الفوز بأي نتيجة، التعادل الإيجابي، أي المقرون بالأهداف بكل صوره، أما الفرصة الثالثة، فهي أيضاً فرصة، لكنها مشروطة، فالتعادل السلبي بلا أهداف في حد ذاته، لا يبعدك حال حدوثه، بل يعطيك فرصة أخرى من خلال ركلات الترجيح.
كل ذلك يعني بوضوح، أن الفرصة موجودة، والأمل باقٍ حتى لو كان واحداً في المئة، كما ذكرنا بالأمس، ولكن السؤال، كيف يتحقق هذا الهدف، وهل ممكن تحقيقه؟
من السهل جداً أن أقول الإجابات الجاهزة، وأن أدخل في مزايدة، ليس لها مكان، في حب الأهلي، لأنه سيكون أشبه بالحب الذي قتل، وهي المصيبة التي يقع فيها كثيرون من ضاربي الدف وحاملي المباخر!!
وحتى لا تتوه الكلمات، أريد التركيز على نقاط محددة على النحو التالي:
أولاً: الأهم من الإفاضة في كلمات التفاؤل الآن، والتي تخرج بلا حساب وبلا وعي، يجب أن يسبقها كشف الأخطاء التي وقع فيها الفريق، فالذي يحب الأهلي ويريد له الكأس بالفعل، لا يجب أن يخدعه، بل يجب أن يقول له الحقيقة، طالما أنه ما زالت هناك فرصة وشوط ثانٍ!
ثانياً: على الرغم من أن المدرب حمد الله على التعادل، وحمد الله أكثر على أن مرماه لم يدخل فيه هدف، فإني أقول له، كأنني أسمع مدرب آخر غير كوزمين الذي أعرفه، فشخصياً، كنت أشعر بالضيق، ولن أقول بالخجل، عندما كانت تغييرات المدرب تسعى للتعادل السلبي، في أهم أوقات المباراة، وليس للهجوم الكاسح، بدليل عدم الاستفادة من السعيدي نجم المرحلة، والذي كان من المفترض، إن لم يبدأ به المدرب، أن يشركه في بداية الشوط الثاني، وليس في آخره، لكي يضيع من خلاله ما تبقى من عمر المباراة!!
ثالثاً: كان واضحاً أن هناك شحناً زائداً وخوفاً ورهبة من النهائي، وهذا له عشرات الأسباب، تصور أن اللاعبين لم يستفيقوا إلا بعد 30 دقيقة من البداية! وكانت استفاقة على استحياء! حتى في الشوط الثاني، الذي تفاءلنا وتأملنا فيه نتاج »دش بارد« كان متوقعاً في غرفة الملابس بين الشوطين، كان كأنه »دش ساخن« لم يبدل من الأمر كثيراً!
رابعاً: وهذه هي النقطة هي الأهم، وأكاد أجزم من خلالها أن الأهلي سيظهر بصورة مغايرة في مباراة العودة، وسيكون أفضل كثيراً من مباراة الذهاب، لأنه أخذ المصل، وفي رواية أخرى، أخذ »الخضة«، تكونت لديه مناعة مكتسبة بعد التطعيم، أصبح بعد أن شاهد بنفسه وعايش بنفسه، على يقين، أنه بالغ في تصوير قوة الفريق المنافس، نعم، وبكل تأكيد، هو فريق قوي، لكنه ليس بالصورة التي رسمها اللاعبون في تصورهم، وبالمناسبة، فما يتصوره اللاعبون، لا يخرج من داخلهم ولا بالطبل البلدي!!
آخر الكلام:
قبل أن تفكر في حسابات التأهل، فكر في كيفيته، وأرجوك تعقل، كفانا كلمات كبيرة تضر ولا تنفع، لا تكذبوا على الأهلي ولا تخدعوه!!