اليوم يسكت الكلام وتتحدث الأقدام!
إنها ساعة الحقيقة.
المباراة الأولى بين الأهلي وغوانزهو الصيني في نهائي دوري أبطال آسيا في استاد راشد بالنادي الأهلي بدبي.
مباراة أشبه بشوط أول قبل أن يأتي موعد الشوط الثاني والختام في الصين.
لن أحفز اللاعبين، ولن أطالبهم بعشرات النصائح، فقد عرفوا كل شيء، وفيهم الآن ما يكفيهم.
أتوقف فقط اليوم عند الفارق بين مباراة الذهاب، ومباراة العودة، فهناك من يفضل أن يلعب الأولى بملعبه، وهناك من يفضل العكس، ولأن لكل وجهة نظر تحترمها، ولأن القرعة أوقعت الأهلي في المباراة الأولى على ملعبه وقضي الأمر، فالمطلوب التعامل مع الواقع، وفي مثل هذه المواقف ليس عليك إلا أن تنهي المباراة بشوطيها على ملعبك، وهذا لا يتأتى إلا بتحقيق الفوز أولاً، والفوز الصريح إذا تسنى لك ذلك، ومعنى الكلام، ألا تدخر وسعاً في تسجيل أكبر عدد من الأهداف.
بالطبع الكلام سهل، لكن الفريق المنافس ليس من النوع السهل، وهذا بديهي، فليس هناك فريق سهل يتمكن من الوصول للنهائي.
غوانزهو فاز بالبطولة قبل سنتين، وهو فريق ذاع صيته عندما دربه الإيطالي ميشيل لبي، وحقق معه بطولات كاسحة على المستوى المحلي وتوجها بلقب دوري أبطال آسيا عام 2013، وجاء من بعده البرازيلي سكولاري الذي يقوده اليوم ويبحث عن اللقب الآسيوي الثاني ليتساوى مع الاتحاد السعودي، الفريق الوحيد الذي حقق البطولة مرتين منذ انطلاقها في العام 2003، وهي البطولة التي حقق لقبها العين الإماراتي مخلداً اسمه كونه أول فريق يفوز بها.
وإذا كان غوانزهو فريقاً قوياً، فإن الأهلي هو الآخر فريق قوي، ولا نقول ذلك من باب التشجيع أو التحميس، لكنها الحقيقة، والأهلي به ميزة ربما لا ينفرد بها فقط على المستوى المحلي، بل يتعدى بها ذلك، شأنه شأن الكبار، فهو في أوقات معينة يكون في «فورمة» بطل، وأحسبه في هذه «الفورمة» الآن، ولعلك تلاحظ أنه لا يتوقف عن الفوز في كل الجبهات، وفي كل البطولات التي يخوضها الآن.
يتحدثون عن ثلاثة لاعبين أجانب أقوياء ومهرة من البرازيل في الفريق الصيني. إضافة إلى نخبة من اللاعبين الدوليين المحليين أصحاب الخبرة، والأهلي لديه الميزة نفسها وربما تزيد، فالبرازيلي ليما هداف يصنع الفارق، وهو إضافة مرعبة إلى جانب مواطنه الدولي إيفرتون صانع اللعب الهداف، ومن حسن الطالع أن يبزغ نجم اللاعب الكوري كيونج الذي سجل هدف الفوز في الهلال.
إضافة إلى المستوى الكبير الذي ظهر عليه المغربي أسامة السعيدي، وإلى الثقة الكبيرة، التي اكتسبها، بعد أن شكك فريق الهلال السعودي في أهلية مشاركته، وكسبها الأهلي «بهاتريك قانوني دولي»، هز أركان الهلال وأفقده الكثير من مصداقيته!
أما عن اللاعبين المحليين الدوليين فحدث ولا حرج، بدءاً بأحمد خليل الذي تغزل فيه موقع الاتحاد الآسيوي مروراً بالفردان وماجد والحمادي وهيكل ووليد وديدا وبقية العنقود المتألق.
آخر الكلام
لا نبحث عن ملعب محتشد فحسب، بل نبحث عن جماهير تهتف طوال التسعين دقيقة، وفي كل الأحوال.
أتعمد ألا أتحدث عن النواحي الفنية، فالمدرب الكبير كوزمين، الذي يتحدى سكولاري، منذ تأهل الفريقين للنهائي، أدرى بها، ولاعبوه أدرى بدورهم.
ساعة الحقيقة تدق منذ أن صعد الفريقان إلى النهائي، ومن الممكن أن تنتهي اليوم بتوقيت الإمارات.