بادئ ذي بدء نقول لاتحاد كرة القدم: شكراً على التحرك، وعلى هذا البيان القوي الواضح، الذي يرفض إقامة مباراة السعودية، وتيمور الشرقية في تصفيات كأس العالم في دبي، كما طالب الاتحاد السعودي، وكان، بحق، مطلباً غريباً وغير مفهوم!

وقبل الاسترسال أقول، إن المقصد من شكر اتحاد الكرة ليس لأنه يعمل عملاً بطولياً مثلاً، أو أنه يثبت أنه قوي وقادر على التحدي، أو أننا، لا سمح الله، نحرضه، فهو أكبر من ذلك، هذه الأفكار كلها ليست واردة بالمرة، ففي مثل هذه المواقف، يكون ما فعله اتحاد الكرة هو أقل الأشياء، لسبب بسيط، أنه يدافع عن حق، وأنه كان في موقف المدافع وليس المهاجم، نعم، ليس هو صاحب الفعل، بل صاحب ردة الفعل !

ثم إن اتحاد الكرة لا يستطيع أن يفعل إلا ما فعله، لأنه حق منتخب بلد، وإذا لم يستطع أن يحميه، فهو لا يستحق أن يستمر في موقعه!

الذي يدافع عن حق لا ينظر خلفه، ولا يتحسس من أحد، لأنه باختصار لن يلومه أحد، ومن يغضب من الحق يكن غضبه على نفسه!

وبالمناسبة، فإن تحرك اتحاد الكرة جاء متأخراً، وظني أنه تحرك بعد أن فاض الكيل، ولو كان الموقف مع اتحاد آخر غير الاتحاد السعودي الشقيق، لكان الاتحاد قد هب من اللحظة الأولى!

وإليك باختصار ما حدث، ولك الحكم في النهاية، وقبلها نتساءل «هل هذا إخلال بمبدأ العدالة في التنافس، هل هذا إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، وهل يصح أن يواصل اتحاد الإمارات صمته، أم كان عليه أن ينطق»!

أولاً: أقر الفيفا إقامة المباريات بفلسطين، وأصبح ذلك قراراً سارياً وملزماً لكل فرق المجموعة الرابعة، التي تضم إليه السعودية، والإمارات، وماليزيا وتيمور الشرقية.

ثانياً: من المفترض أنه لو كان هناك اعتراضات فيتم إعلانها قبل التنافس، وليس بعد البدء في المباريات، وكان من المفترض أن تكون كل الأمور واضحة ومحسومة قبل البداية!

ثالثاً: فجأة اعترض الاتحاد السعودي على اللعب في فلسطين، وطالب بتغيير مكان المباراة الأولى لتقام في ملعبه، وكان هذا يعني أن تقام المباراة الثانية في فلسطين، لكنه جدد اعتراضه، بعد أن لعب المباراة الأولى، وطالب أن تقام الثانية على ملعب محايد!

رابعاً: «الفيفا» لم يكن حاسماً، رغم أنه هو الذي أجاز اللعب في فلسطين بقرار تاريخي ، وساعة نسمع أنه وافق على الملعب المحايد، وساعة نسمع العكس!

خامساً: لم يتوقف الأمر عند مباراة فلسطين، بل طالب الاتحاد السعودي مؤخراً نقل مباراته مع تيمور الشرقية لتقام على ملعب محايد، من منطلق أن ملعبها لا يصلح، رغم الأنباء التي تفيد أن الملعب أصبح جاهزاً، والغريب اختيار الإمارات لتكون بلد الملعب المحايد، علماً بأنها المنافس الوحيد للسعودية على صدارة المجموعة!

وماذا بعد؟

■هل نصمت، أم نطالب بالحق، وتكافؤ الفرص، وأبسط الحقوق أن يراعي كل الأطراف مشاعرنا !

■للسعودية الحق في أن تطالب بما تشاء، ولكن من حقنا أن يتم معاملتنا بالمثل، تحقيقاً لمبدأ العدالة في التنافس.

■مشكلتنا ليست مع السعودية بل مع «الفيفا»، ومن هم ورائهم، فإذا كان ملعب تيمور قد أصبح جاهزاً فلتقام عليه المباراة، وإذا لم يكن فتقام في الشرق الآسيوي، وليس في غربه كما فعلوا معنا، وإذا أقيمت مباراة السعودية وفلسطين بملعب محايد، فيجب أن تعاد مباراتنا، التي لعبناها وخسرنا نقطتين بسببها، لتقام في ملعب محايد هي الأخرى!

■هذا هو العدل، وهذا هو التكافؤ، وعلى اتحاد الكرة أن يعلي صوته في الحق أكثر فأكثر، وإلا فلن يرحمه أحد!