على الرغم من كل شيء، فليست هناك قسوة على المنتخب الوطني ولا على مدربه الكابتن مهدي علي حتى الآن!
قد تكون هناك قسوة من الجماهير خلال بعض مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا شأنها، وهذه هي رؤيتها، أما الإعلام، فبالمناسبة هو إعلام مستأنس حتى الآن على عكس طبيعته، هل تعرفون لماذا؟ لأن على رأس المهمة مدرباً وطنياً، وليس مدرباً »خواجة«!
نعم لو كان مدرباً »خواجة« في هذا الظرف، لما طالبنا بإقالته فقط، بل باعتقاله!
وإليك على سبيل المثال بعض الأسباب التي كانت ستدفعنا إلى ذلك:
أولاً: إن المنتخب أصبح مهدداً بقوة من الخروج من سباق كأس العالم مبكراً جداً، ومهدداً بالخروج من الجولة الرابعة فقط من التصفيات التمهيدية، وكان الأمر سيكون أهون بكثير لو حدث ذلك في التصفيات النهائية مثلاً !
ثانياً: إن هذا التهديد بالخروج المبكر يأتي من خلال مجموعة هي في مجمل الأمر متواضعة إلى حد بعيد، فالذي يتنافس معنا تيمور الشرقية وماليزيا وفلسطين، إلى جانب المنتخب السعودي، وهو الوحيد المؤهل للمنافسة معنا، برغم أنه ليس في قوته المعتادة!
ثالثاً: إنك أحد المرشحين الأقوياء من كل الخبراء والمراقبين بالقارة، لأنك باختصار صاحب الميدالية البرونزية في آخر نهائيات لكأس آسيا التي أقيمت أخيراً بأستراليا، نعم أنت مرشح للذهاب إلى كأس العالم بحكم أنك ثالث آسيا، وحدث ذلك بجدارة ولم يكن بضربة حظ، بل صعدت إلى المربع الذهبي بصيت هائل، لأنك المنتخب الذي قهر اليابان، صاحب اللقب وأقوى منتخبات القارة على الإطلاق!
رابعاً: إن المنتخب المهدد بالرحيل المبكر والانتظار الطويل بلا عمل حتى 2017، يضم نخبة استثنائية من اللاعبين، من بينهم هداف آسيا، وهداف الخليج، وأفضل لاعب وسط في القارة، وأفضل مدافع، أو على الأقل واحد من أفضل المدافعين، هذا الجيل الذي نطلق عليه »جيل الأحلام« أو »الجيل الذهبي« الذي أصبحت لديه خبرة كبيرة في الألقاب والبطولات، إذا لم يذهب إلى كأس العالم، فعلينا الانتظار عشرين عاماً أخرى أو يزيد!
خامساً: إن اتحاد كرة القدم ولجنة محترفيه وأنديته قد قدمت جميعاً كل التضحيات، من أجل إعداد هذا الفريق الإعداد المطلوب، بنسبة 99 % ، »وياما« توقفت المسابقات فترات ، وارتبك دوري المحترفين ، وكان كل ذلك يهون من أجل منتخب ذاهب إلى كأس العالم!
من أجل كل هذا وغيره الكثير، كنا سنقول للمدرب الخواجة: ارحل غير مأسوف عليك، فقد أخذت كل شيء، ولم تعطنا شيئاً!
كلمات أخيرة
بالمناسبة، وكان ذلك حقه، كنت من أكثر المدافعين عن المدرب مهدي وهو يضع حاجزاً بين المنتخب والإعلام، وهو يغلق التدريبات ويغلق النوافذ والأبواب، وهو لا يختار إلا رجاله المحصنين ، ويمنع منعاً باتاً وجود أي شخص إعلامي أو إداري من اتحاد الكرة في فندق اللاعبين، وبرغم كل ذلك كنت أقول دائماً: هذا حقه طالما يفوز، هذا حقه طالما يحقق لنا ما نريده وما نطمح إليه، وقلت أيضاً حينذاك : إنني سأكون أكثر الناس انتقاداً لكل ذلك، إذا فعله وخسر!
لا أحد ينسى إنجازات مهدي، لكن »خلي بالك« أن كل الإنجازات السابقة كانت مقدمة للحلم الأكبر، وهو الوصول إلى كأس العالم!
للعلم فقط، نحن في هذه اللحظة خارج كأس العالم، لسنا أول المجموعة، ولسنا ضمن أفضل »تواني«. مستعد بكل شجاعة أن أسحب كل ما تقدم، إذا دخلناه!