لم يخسر المنتخب من فلسطين ولم يخسر فرصته بعد في التأهل من مجموعته إلى التصفيات النهائية لكأس العالم، حتى يلقى كل هذه الأجواء المشحونة!
من حق الناس أن تغضب ومن حقها ألا ترضى، لكن ليس من الكياسة أن تشاع روح تثبط الهمم وتؤثر في معنويات اللاعبين وأجهزتهم أو اتحادهم!
معلوم أنني من أنصار النقد حتى لو كان قاسياً من أجل إصلاح المسار وتصيح الأخطاء، والاستعداد بهمم عالية من أجل استكمال المشوار بالصورة التي نتمناها وتؤدي بنا في نهاية المطاف إلى تحقيق حلم تكرار المشاركة في نهائيات كأس العالم التي شاركنا فيها لأول مرة في مونديال إيطاليا 90، ولانزال نعيش على أمجادها.
عموماً، إذا كانت نقطة التعادل مع منتخب فلسطين قد أثارت نوعاً من التباين، لأن هناك من رآها لا بأس بها وصنفها على أنها نتيجة إيجابية، وهناك من رأى عكس ذلك، فإننا لابد وأن نحترم وجهتي النظر، طالما أن ذلك يحدث بنية طيبة دونما ترصد أو تشدد.
على المستوى الشخصي، أؤكد ما ذكرته بالأمس، من أنه كان بالإمكان أفضل مما كان، وأن النقطة في حد ذاتها ليست نتيجة سيئة، رغم أنها لم ترضنا، لأنها وضعتنا في مواجهة ضغوط هائلة أمام مباراة الذهاب تحديداً مع المنتخب السعودي الذي أصبح لا مفر من الفوز عليه ذهاباً وإياباً، أو على الأقل حصد 4 نقاط من المباراتين، حتى تظل فرصة التأهل بالمركز الأول قائمة.
في تقديري أن المدرب مهدي كان يضع في ذهنه ألا يخسر في المقام الأول، وهذا لا يمنع بالطبع من الرغبة في الفوز، وإن لم يأت فلا يجب أن تحدث الخسارة ويكون البديل المقبول هو التعادل.
هذا المنطق لا بأس به بالطبع، في ظل تطور مستوى المنتخب الفلسطيني كثيراً عن ذي قبل، بدليل نتائجه الحالية، وأنا لا أضم صوتي لصوت من اتهم مهدي بالمبالغة في تصوير حجم المنتخب الفلسطيني مثلاً، لكني أضم صوتي لوجهة النظر التي ترى أنه كان من المفترض أن تحدث تغييرات إيجابية في الشوط الثاني من ناحية تطوير طريقة اللعب في الاتجاه الهجومي، ومن ناحية الاستفادة من التغييرات بحدها الأقصى، لأن الظروف كانت متاحة لتغيير الصورة السلبية التي ظهر المنتخب عليها في الشوط الأول، لكن ذلك للأسف لم يحدث، وركنا إلى مفهوم الرضا بالتعادل أكثر من مفهوم انتزاع الفوز!
مرة أخرى أقول إن الفرصة لاتزال قائمة، وفي رأيي أن منتخبنا لايزال الفريق الأفضل في مجموعته قياساً بما شاهدته من المنافسين السعودي والفلسطيني، وعلينا من الآن أن نسعى لتطوير الأداء والاستفادة من الدروس، لأن التأهل إلى نهائيات كأس العالم بروسيا 2018 مسألة صعبة على أي منتخب وليس على منتخبنا فحسب.
آخر الكلام
تعلمنا أن المنتخب طالما لايزال في الميدان وطالما لاتزل لديه الفرصة، فليس من حقنا أن نهدم المعبد على من فيه!
المنتخب السعودي رغم صدارته للمجموعة، إلا أنه لايزال يعاني، وقد نجا بأعجوبة من مصيدة ماليزيا وفاز بهدفين مقابل هدف، وأقول نجا لأن أي منتخب مهما كان مستواه لابد وأن تحذر منه بعد هزيمته بنتيجة كبيرة ومخجلة!
الاتحاد الدولي يلزم المنتخب السعودي باللعب في فلسطين، وبالمناسبة فتحقيق الفوز هناك على هذه الأرضية ووسط هذه الجماهير الملتهبة والمستوى الجديد للمنتخب الفلسطيني، مسألة ليست سهلة على الإطلاق!