شاءت الأقدار أن تأتي مباراة منتخبنا الوطني الإماراتي في هذا التوقيت.
شاءت الأقدار أن تكون مباراة استثنائية من كل الوجوه.
هي مباراة المنتخب مع شقيقه الفلسطيني في واحدة من أهم مباريات مجموعتنا في تصفيات كأس العالم المؤهلة لموسكو 2018.
وعندما أقول استثنائية تطل في رأسي الأسباب التالية،
أولاً: لأنها تأتي في أعقاب استشهاد كوكبة من أبناء الوطن دفاعاً عن الحق والواجب ودحراً للظلم والطغيان والغدر، الأمر الذي فجر مجموعة من المشاعر المختلطة بين أبناء الوطن ومن بينهم رجال منتخبنا الوطني، وهذه المشاعر فيها ما فيها من معاني الحزن والغضب ومعاني الفخر والعزة والكرامة لمن سالت دماؤهم الزكية لتروي قيم الحق والعدل والسلام.
ثانياً: لأن هذه المباراة تعتبر في تقديري الشخصي واحدة من أهم مباريات الإمارات في المجموعة، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، فنحن في صراع ثلاثي من أجل الفوز بصدارة المجموعة، وليس صراعاً ثنائياً كما يتصور البعض، فالمنافسة ستكون ما بين الإمارات والسعودية وفلسطين وليس بين الإمارات والسعودية فحسب، حتى التفكير في الصعود عن طريق المركز الثاني، وهو غير وارد في تفكيرنا ولا نتمناه، هو الآخر غير مأمون العواقب في ظل ثلاثة متنافسين!
ثالثاً: في ظل هذه الأوضاع المتشابكة، فالفوز اليوم من شأنه أن يقلب هذه المعادلة رأساً على عقب، ومن شأنه أن يعفينا من مشكلات نحن في غنى عنها، كما أنه يعطينا الثقة المطلوبة في استكمال المشوار بقوة الدفع المطلوبة إيذاناً بتحقيق حلم تكرار الذهاب إلى مونديال موسكو بعد المشاركة التاريخية في مونديال إيطاليا 90 لأول مرة.
رابعاً: أن خطورة هذه المباراة وصعوبتها لا تكمن فقط في القوة التي أبداها المنتخب الفلسطيني بمحترفيه الأوروبيين السبعة خلال مباراتيه الماضيتين التي كسب إحداها على أرض ماليزيا بالستة وخسر الثانية في المملكة بصعوبة بثلاثة مقابل اثنين، بل أيضاً نظراً لأنها المباراة الدولية الأولى على ملعب فلسطيني منذ الاحتلال، وهذا فيه ما فيه من رغبة جامحة في الفوز لتزكية هذه المناسبة التاريخية وتخليدها.
من أجل كل ما تقدم وغيره، منتخبنا الوطني مطالب بتقدير الموقف على هذا النحو الاستثنائي، وأعتقد أنه لا يكفي والحال كذلك أن تبذل الجهد المعتاد من أجل تحقيق الفوز، فالأمر في حاجة إلى جهود استثنائية تصل إلى التضحية.
المنتخب والحمد لله يدخل هذه المباراة مسلحاً بالإيمان بقدراته ومقدراً للظرف المحيط، طاقة نور تحيط به بعد أن غلفته أرواح الشهداء، وطاقة النور إذا فتحت، فسوف يكون الأداء على قدر هذا الإلهام الروحي الذي يفجر الطاقات والإبداعات الفنية والبدنية والقتالية.
كلمات أخيرة
Ⅶ الدرس المستفاد من مباراة ماليزيا العشرية يكمن في قيمة واحدة لا ثاني لها «نحن نستطيع».
Ⅶ نعم الفارق يبدو كبيراً بين مباراة الأمس ومباراة اليوم، لكن الرجال هم الرجال.
Ⅶ لا نطالب أحداً بأكثر من طاقته القصوى، فهذا يكفينا، ثم يكون التوفيق من المولى جل وعلى.