أتفق معه مئة في المئة، لو كان دورينا » دوري المحترفين الإماراتي« قد بلغ عامه العشرين مثلاً، وأتفق معه، بنفس النسبة الكاملة، لو كان دورينا يمول نفسه، ولا يعتمد كما هو الآن على الدعم الحكومي بالكامل، ولولا هذا الدعم لما كان هناك وجود من الأساس لا دوري محترفين ولا شبه دوري !

أتحدث عن محمد إبراهيم المحمود رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام العضو المنتدب الذي فاجأنا بقرار جديد عن التشفير يقضي بتشفير 5 مباريات في الجولة الواحدة من أصل 7 ، بعد أن كنا نتحمل مباراتين في الموسم الماضي ونتضجر !! والمفاجأة أن هذا القرار المنتظر جاء في أعقاب كلمات من سمو الشيخ هزاع بن زايد الرئيس الفخري لاتحاد الكرة كان فيها الكثير من السعة، لدرجة أننا فهمنا أن سموه لا يمانع من إلغاء التشفير إذا أدانته الدراسة مثلاً !

والأخ محمد المحمود الذي أقدره وأحترم فكره الاحترافي من أيام كان أميناً لرابطة المحترفين في مرحلة التأسيس يقول : » من ينظر إلى الأمر بواقعية يجد أن قيمة التشفير في الشهر الواحد والذي قد تبث فيه 4 مباريات من الدوري تتراوح بين 19 إلى 25 درهماً، وهي تعادل سعر تذكرة درجة ثانية لحضور مباراة واحدة !! ويقول أيضاً: « إذا كانت الجماهير تطالب إدارات الأندية بالاستثمار باستقطاب لاعبين مميزين لتعزيز صفوف الفرق فعليها أن ترضى بتكامل المنظومة المبني على حقوق النقل وعلى تسويق الدوري، ونحن كمؤسسة إعلامية نرى أن من واجبنا العمل لمصلحة الجميع ولمصلحة الشركة، وإذا كنا ندفع مبالغ عالية لنيل حقوق الدوري فمن حقنا أن ندرس كل خيارات التشفير«.

وإذا كنا نحترم وجهة نظر المتحدث، فإن لنا وجهة نظر أخرى نسوقها على النحو التالي :

أولاً: إن المحمود نظر للموضوع من جانب واحد فقط هو الجانب التسويقي أو الجانب المالي للقضية وهذا حقه كمسؤول عن إحدى شبكات البث ولكن !

ثانياً: لو فكر كل طرف بهذا المنطق لما كان هناك دوري للمحترفين من الأساس، فالدولة هي التي أوجدت هذا الدوري وليس الأندية ولو غَلت يدها لقضي الأمر من أساسه!

ثالثاً : لا يخفى على الأخ محمد المحمود فلسفة الدولة التي تعين مؤسساتها حتى تستطيع أن تقف على قدميها وتعين نفسها بل لا تتركها إلا إذا كانت قادرة على الربح، فهل أدركنا في دوري المحترفين هذا الأمر أم أننا لازلنا في حاجة للدعم بنسبة لا تقل عن 80 في المئة !

رابعاً : دوري المحترفين لازال في مرحلة التأسيس الأولى ، ولازال في حاجة ماسة لمرحلة الانتشار والتعريف به والدعاية له، وهذا الجانب المهم لا يمكن أن يتحقق مع مفهوم التشفير !!

خامساً : أن دوري الإمارات لا يجب أن يتوقف مفهومنا له على مشاهدة أبناء الدولة فحسب، فهناك المقيمون، كما أن هدفنا يجب أن يتعدى الحدود، وأيضاً يجب أن نضع حق أبنائنا في الخارج ولا نغفله !

سادساً: المسألة في هذا التوقيت من عمر الدوري أكبر بكثير من عمر الربحية الضيقة، ولا يجب أن نقيسها بتذكرة درجة ثانية ولا حتى ثالثة !

سابعاً: عندما ينضج دوري الإمارات بما فيه الكفاية، وتكون هناك سلعة جاذبة بحق، ابحثوا عن الربحية وعن الأثمان وعن الحقوق بلا لائم !

ثامناً: من الذي يدفع ثمن البث !! أعتقد أيضاً أنها الحكومة وليست تلفزيونات الدولة !!

تاسعاً: أين الدراسة ؟ وبالمناسبة، فنسبة الحضور الجماهيري قل مع التشفير، غابت الصورة فغاب الاهتمام!

عاشراً وأخيراً : لا كرة قدم بلا جماهير، ولا جماهيرية الآن مع تشفير، هذه هي الحقيقة دون مكابرة !!