في يوم من الأيام وجهوا لي اللوم عندما احتفل النصر بالمركز الثالث في بطولة الدوري، يومها غضبت وقلت بالحرف الواحد «ليس النصر الذي يحتفل بالمركز الثالث، النصر لا يحتفل إلا بالمركز الأول»! أيامها لم يظهر إلا المنافقون والمتكسبون «أغناكم الله»، وأوقعوا بيني وبين أصدقائي القدامى، لمجرد أنني جهرت برأيي وقلت الحقيقة التي أغضبتهم جميعاً!
أقول ذلك الآن، وأنا أتابع الفرح الحقيقي، وأنا أتابع النصر البطل صاحب المركز الأول، ليس في بطولة واحدة ولكن في بطولتين، وهو بالأرقام أفضل إنجاز كروي هذا الموسم، هكذا تكون الأفراح وهكذا تكون البطولات، لقد عاد النصر ببطولة الكأس وبطولة كأس المحترفين قبلها إلى حقيقته، إلى حقيقة وجوده، فقد تأسس هذا النادي، وحمل هذا الاسم، ليكون اسماً على مسمى، أم أنكم نسيتم أيام الصولات والجولات، عندما كان النصر مركز إشعاع، ليس فقط في تحقيق البطولات المحلية الذي بلغ ذروته في موسم 85 – 86، عندما حقق ثلاث بطولات كبرى، هي بطولة الدوري..
إضافة إلى بطولتين لكأس رئيس الدولة، كانت إحداهما مؤجلة من الموسم الذي سبقه، وكان أول ناد إماراتي يفوز بثلاث بطولات رئيسية في موسم واحد، لم تكن البطولات وحدها هدف النصر، بل كان قبلة لاستضافة أقوى الأندية الإنجليزية والاسكتلندية التي كانت تتنافس من أجل الفوز بكأس دبي، وهي البطولات السنوية التي كانت تقام على استاد آل مكتوم..
وكانت من بنات أفكار الشيخ مانع بن خليفة، تلك الأفكار التي كانت لها أصداء خارج الحدود، ولعل مبادرته التي لا تنسى «النصر في حب مصر» في الثمانينيات، ساهمت في شهرته الكبيرة بين أبناء العروبة، لاسيما في مصر التي كان بينها وبين العرب قطيعة في تلك الأيام لم تكن للشعوب ذنب فيها، وكانت هذه تحديداً السبب الرئيسي في تلك المبادرة، وفي صداها بعد ذلك!
هذا هو النصر بكل تاريخه داخل الملعب وخارجه، وكنت أعرف ذلك جيداً، لأنني عاصرت تلك البطولات والأحداث وشاركت فيها، لذا كان طبيعياً أن أستنكر على النصراوية أن يقيموا الأفراح والليالي الملاح للمركز الثالث!
أما اليوم وبجهود سمو الشيخ حمدان بن راشد، واهتمامه الكبير ودعمه الأكبر، وجهود مجلس إدارة النصر الحالي برئاسة مروان بن غليطة وكل النصراوية المحبين الغيورين على ناديهم، استرد النادي الكبير عافيته، ولعل ما حدث بثنائية هذا الموسم واللقب الخليجي في الموسم الماضي، هو مجرد إشعار بالقدوم الذي يليق بالنصر العميد!
كلمات أخيرة
Ⅶ البطولات جالبة الفرح، والفرح هو الغاية الكبرى التي تنشدها الجماهير، وهي تشعر بذلك في لحظات استلام الكؤوس والدروع، وهي اللحظات التي لا تعادلها لحظات أخرى، لكن النصر يجني بإنجازاته ارتفاع أسهمه في سوق الرعاية، فقد حظي برعاة جدد، أما الرعاة القدامى فقد ضاعفوا قيمة عقودهم.. مبروك.
Ⅶ لم أكن في زمن المدرب الإيطالي زينغا معادياً لشخصه، بل كنت معادياً لأسلوبه التدريبي، كنت أحذر النصراوية أيامها، لأنه ببساطة كان يلعب بأسلوب تجاري، ولم يكن في يوم من الأيام في كل تاريخه مدرب بطولات، كانوا يغضبون ويتعصبون! وعندما جاء الصربي يوفانوفيتش كنت من البداية مناصراً، لأن سيرته معطرة بكثرة البطولات وقد فعل!
Ⅶ الحمد لله الذي يظهر الحق وينصره حتى لو تأخر.