ما بين خطأ مزمن ونزاع مستمر، تستمر حكايات المنتخب الوطني التي تتجدد مع بزوغ الساعات الأولى من أي مشاركة خارجية جديدة!
أبدأ أولاً بالخطأ المزمن، فقد وقعنا فيه من الوهلة الأولى، عندما أسفرت قرعة تصفيات كأس العالم الأولية عن وقوع منتخبنا مع السعودية وفلسطين وماليزيا وتيمور الشرقية، والخطأ يتمثل في الاعتقاد الذي ساد على الفور بأن المجموعة ليس بها غير السعودية، مع الاستهانة بالآخرين!
وأقول خطأ مزمن من كثرة وقوعنا فيه ومعاناتنا منه، فقد نسينا أننا «ياما خسرنا» من منتخبات ضعيفة بسبب الاستهانة ومن بينها منتخب فلسطين نفسه، وأيضاً من منتخب ماليزيا!
كما أن هناك من راح يروج إلى أنه حتى المنتخب السعودي لن يستطيع مواجهتنا، لأننا أقوى منه كثيراً في هذه الفترة!
وتواصلت ردود الأفعال المستسهلة لدرجة أن هناك من قال: حتى لو لم نستطع الصعود إلى الدور الحاسم كأبطال للمجموعة، فسوف نصعد مع الفرق الأربعة كأفضل ثاني!
نعم، إلى هذه الدرجة نستسهل الأمور، نفوز ونصعد قبل أن نلعب، ونحمد الله أنه لم يخرج علينا من الآن من يرشحنا للتأهل بسهولة أيضاً إلى النهائيات مباشرة، وكأننا سنلعب وحدنا، أو لا يوجد من ينافسنا!
دعوني أقولها بصراحة إنه لم تعد هناك مباراة سهلة مهما كان طرفها، وبالمناسبة، منتخبات شرق آسيا المغمورة تتطور بصورة لافتة وفي غفلة عنا، لأننا لا نعرف عنها شيئاً، حتى منتخب فلسطين، رأيناه منافساً لا يستهان به في نهائيات آسيا الأخيرة بأستراليا!
أما المنتخب السعودي فله كل التقدير كما للآخرين، وهو شئنا أم أبينا أحد القوى الآسيوية المشهود لها، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالمونديال، ومعنى الكلام أن نتوقف عن الكلام ونبدأ العمل، فمن يريد الوصول لكأس العالم عليه أن يعمل كثيراً ويحترم الصغير قبل الكبير.
ما تقدم كنت أعني به الخطأ المزمن، أما قصة النزاع المستمر، فهي الأخرى لا تختلف عن سابقتها، والنزاع المستمر هو ما يقع دائماً من خلاف شائك بين حقوق الأندية وحقوق المنتخب الوطني، عشنا ونعيش طول العمر في هذا الصراع، وكأن فضه أصبح من المستحيلات!
مهدي على مدرب المنتخب الوطني، هو أكثر المدربين معاناة من هذا الصراع، ولا أعتقد أن هناك مدرباً أجنبياً عانى مثلما يعاني مهدي، لسبب بسيط، هو أننا على الفور نسمع كلام المدرب الأجنبي بلا نقاش، ونماطل مهدي لأنه «منا وفينا»!
كلمات المدرب الوطني الأخيرة وصلتني وكأنها صرخة مدوية، الرجل يطالب بما تم الاتفاق عليه ولم يتم الالتزام به على حد قوله، من لجنة المحترفين، مهدي يطالب باستمرار الدوري حتى 30 مايو وليس 14 منه، وهدفه أن يستمر اللاعبون في الملعب لأطول فترة قبل موعد تجمع المنتخب، حتى لا يتأثروا من وراء الراحة السلبية، معنى الكلام أن النزاع لايزال مستمراً وكأنه كتب علينا، لدرجة أنه أصبح شيئاً مملاً!
كلمات أخيرة
Ⅶ يقول المدرب أنا أدرى بعملي، وما نحن فيه بطولة اسمها كأس العالم، تحتاج منا بذل كل الجهود وتحمل كل التضحيات من أجل تحقيق هذا الهدف الكبير.
Ⅶ شخصياً، أرى موقفي متفقاً مع رأي المدرب، لأنني من هذا النوع الذي يغلب مصلحة المنتخب إذا تعارضت مع مصلحة أي أحد آخر!
Ⅶ علينا أن ندرك أن المنتخب إذا تعثر فلن يشربها إلا شخص واحد اسمه مهدي علي.. أرجوكم تجاوبوا مع طلباته ولا تعطوا ذريعة لأحد!