جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة بسحب الشكوى التي رفعها نادي الشارقة ضد الوصل بسبب لاعبه الأوزبكي ليما، برداً وسلاماً، ليس على الوصل فحسب، بل على وسطنا الكروي كله، فسموه بحسه الإنساني وخبرته الحياتية وإلمامه بالشؤون الرياضية، يعرف أن حسم هذه القضية بأي صورة من الصور كان من شأنه أن يثير ردود أفعال لا تنتهي وتصيبنا بالتصدع وتنال من سمعتنا خارج الحدود، فهذا حال القضايا الأخلاقية في كل زمان ومكان!
جاء القرار ليطفئ الفتنة التي شبت وتطايرت، وما كانت تنطفئ إلا بمثل هذا القرار الحكيم الذي صان لنا ما تبقى من وقار!
ويبقى الدرس المستفاد، وهو يصب في كل الجهات وفي مقدمتها اتحاد كرة القدم نفسه قبل الأندية، فالاتحاد هو مصدر السلطات وهو الحاكم الضابط لكل الأمور، وإذا لم يفعل ذلك فالأندية الموقرة، ولكي أكون منصفاً، أقول بعض الأندية الموقرة، لا ترتدع ولن ترتدع إلا بلوائح مضبوطة، تعالج ما هو مادي، وتسد ذرائع ما هو أخلاقي، أما كيف يفعل اتحاد الكرة ذلك، فهو أدرى به..
وليس نحن، لكننا على يقين أن ضبط هذه الأمور ممكن وليس مستحيلاً، حتى الجوانب الأخلاقية، وهي أمور أشبه بميثاق الشرف، لا تضبطها أحكام، ولكن تضبطها ضمائر وشفافية، حتى هذه، أخضعتها بعض الاتحادات المتقدمة للوائح والمعايير، فلم يعد في الدنيا مجال للاجتهاد، فكل صغيرة وكبيرة في أي موضوع خاضعة للمعايير واللوائح!
نريد لهذا الملف أن يطوى إلى الأبد، وهو لن يكون كذلك طالما تركنا من يعبث، فمن يعبث سيعطي ذريعة لغيره، وبالمناسبة فهذا هو السبب الذي حولها إلى ظاهرة، ولو كنا قد ضربنا بيد من حديد من البداية، لما وصلنا إلى هذا الحد!
بالتأكيد أنا لا أتحدث عن أحد بعينه، لكني أتحدث في المطلق، في العموم، أقول ذلك للوصلاوية ولغيرهم، فمنهم من اتهمني دون استيعاب، ومنهم من تفهمني، فلم أكن أبداً ضد الوصل، بل كنت ضد الظاهرة من أجل إيقاف المزيد من النزف، كنت في قرارة نفسي أتعاطف مع الوصل كناد أحبه وأتمنى له العودة، لأن في عودته عزاً لكرة الإمارات، وليس مع موقفه إذا كان فيه خطأ، وإن كنت أتفهم مقولة، لماذا أنا لا، ولماذا هم نعم! وهذا هو الذي نتوقف من أجله الآن، حتى لا تكون هناك في المستقبل كلمة «إشمعنى»، وحتى لا تنفرط مسبحة كرة الإمارات!
كلمات أخيرة
Ⅶ دائماً يتدخل صاحب السمو حاكم الشارقة بحكمة وفي خاطره شيء واحد فقط هو مصلحة البلاد.
Ⅶ بالمناسبة ليس بالضرورة أن يكون هذا التدخل معناه أن الوصل كان مخطئاً، فكما قلت، القضية لم تكن ستنتهي سواء كسبها الوصل أو كسبها الشارقة!
Ⅶ لمن ينظر للقضية من جانب الأوراق فقط، أقول فاتك الصواب!
Ⅶ الأخلاق كالأرزاق.. الناس فيها بين غني وفقير!