من حق نادي الشباب أن يضج وأن يثور عندما يعتقد أن الحكم أضاع أحلامه وتسبب في هزيمته بالثلاثة في مباراته الغريبة أمام الإمارات في دوري المحترفين!

بالطبع من حقه أن يحتج ويدافع عن موقفه، تماماً مثلما هو حق أي فريق آخر، ويفعل الجميع ذلك من أجل إثبات موقف، أو إشفاء غليل، أو فشة خلق كما يقولون، وفي أفضل الأحوال من أجل معاقبة الحكم أو المطالبة بإبعاده عن مباريات الفريق، نعم كل ذلك يكون في خاطر أي فريق يتقدم بشكوى أو باحتجاج رسمي، فليس هناك أكثر من ذلك، لأن الجميع يعلم ومن بينهم الشباب بالطبع أنه لن يسترد النقاط، وأن المباراة لن تعاد لمجرد الشكوى أو الاحتجاج!

أقول ذلك لأنني تعجبت من خبر نشره »البيان الرياضي« بالأمس من أن الشباب قرر إسناد قضيته ضد الحكم يعقوب الحمادي ومساعديه إلى مكتب محاماة لكي يجهز الدفوع ويترافع عن نقاط الشباب الذي يرى أنها سلبت منه!

وتسألني لماذا تعجبت فأقول لأنني لا أعرف ماذا يريد الشباب، فالذي يلجأ إلى محام ويكلف نفسه المال والجهد فهو بالتأكيد يريد أن يكسب القضية، ومكسب القضية في مثل هذه الأحوال لا يكون إلا بشيء واحد فقط هو أن تتحول النتيجة من الهزيمة إلى الفوز، أو أن ينجح المحامي الهمام في انتزاع حكم يقضي بإعادة المباراة!

لا أعتقد أن قرارات خاطئة أو عكسية تحتاج لمكتب محاماة، بل يستطيع أن يدونها بسهولة شخص عادي في النادي، والأهم ماذا ينتظر الشباب من قرارات تخضع لوجهات النظر، وليست من نوع الأخطاء الفنية!

ليسمح لي الإخوان في نادي الشباب وأرجو أن يتسع صدرهم للكلمات التالية:

أولاً: من حقك أن تحتج أو تشكو وتسلك أي طريق تختاره وأن توكل محامين كما تشاء، لكن من حقنا أن نقول رأينا نحن أيضا فيما تفعله.

ثانياً: في تقديرنا أن الحكم اتخذ بعض القرارات الخاطئة التي أثرت على مسار المباراة وأوقعت ظلماً على نادي الشباب، لكنها أبداً ليست من نوعية الأخطاء الفنية التي تستوجب إعادة المباراة مثلاً حتى نوكل محامياً!

ثالثاً: إن الحكم ليس وحده المسؤول عن الهزيمة، ولكن هناك شريكان مهمان هما نادي الشباب ونادي الإمارات، ومن الإنصاف أن نشيد بمستوى الإمارات الذي لعب مباراة كبيرة وانتهز الفرص وهدد وسجل وفاز بالثلاثة، ومن الإنصاف أيضا أن نقول إن الشباب لم يلعب بنفس الروح ونفس الحماسة ونفس القتالية التي كان عليها منافسه!

رابعاً: إن المبالغة الشديدة في ردة الفعل وراؤها شيء من حرج الموقف الذي شعر به الشباب الذي وجد نفسه خاسرا بالثلاثة على ملعبه وفي توقيت مهم من عمر المنافسة على اللقب التي نافس الفريق عليها على استحياء ثم فقدها!

خامساً: التحكيم السيئ أو الجيد عليك وعلى غيرك ، وهل هناك فريق واحد في الدوري لم يظلم من الحكام ولم يستفد منهم !

كلمات أخيرة

** أعلم مشاعر أي فريق يشعر بالظلم، لكنني ضد التصعيد العالي، فهو لا يعيد حقاً، ومن الممكن أن يفقدك تركيزك، أو يعطيك مشروعية المزيد من التراجع لا سمح الله.

** الخسارة ليست عيباً، المهم أن نستعيد عافيتنا، وأن نستفيد من أخطائنا وأن لا نعلقها كلها على الغير، والمركز الثالث الذي يستحقه الشباب مازال في متناوله.