في العام 1990 شاركت الإمارات في نهائيات كأس العالم بإيطاليا وكانت مشاركة قياسية، لأنها تحققت وعمر كرة القدم، التي هي من عمر الدولة نفسه، لم يكن يزيد وقتها عن 18 عاماً فقط ، لذا اعتبرها البعض، أمر أشبه بالمعجزة !!
كارلوس ألبرتو المدرب البرازيلي الشهير، الذي تم اسناد مهمة قيادة المنتخب في هذه التظاهرة العالمية الكبيرة إليه، كان يدرك ذلك جيداً، وعندما سألوه في المؤتمر الصحافي قبل الذهاب إلى إيطاليا مباشرة عن الهدف من المشاركة، قال قولته الشهيرة التي فتحت عليه أبواب جهنم « ذاهبون للاستمتاع بكأس العالم »، هاجمته الصحافة بضراوة، لمجرد أنه بعيد النظر، ولمجرد أنه مدرب واقعي، ولأنه ويا للأسف، كان يدعو إلى ارتكاب جريمة اسمها الاستمتاع !! رغم أن هذه الكلمة تختصر كل معاني كرة القدم الجميلة، فإذا كان اللاعب قادراً على الاستمتاع بكرة القدم فسوف تنتقل هذه العدوى الجميلة إلى الجماهير ويحدث المراد.
تذكرت هذه الكلمات عندما علمت أن خليفة الجرمن رئيس مجلس إدارة نادي عجمان عندما التقى مؤخراً مع اللاعبين في محاولة لرأب الصدع الذي أصاب الفريق من جراء مركز الهبوط الذي يعانيه الآن ، لم يجد الجرمن أبلغ من كلمة « استمتعوا » ، وهو معنى بليغ يعبر تعبيراً دقيقاً عن المشهد وكيفية معالجته، لا سيما وأن الأمور أصبحت معقدة ، أراد رئيس مجلس الإدارة أن يحرر لاعبيه من الضغوط ، وهو مخرج أخير ربما يأتي بالفوز الذي لا يريد أن يأتي !!
مثل هذه المواقف التي يعيشها فريق عجمان وفريق كلباء من قبله، أصبحت شديدة التعقيد، فأنت لا يكفيك أن تفوز حتى في كل مبارياتك القادمة بل لابد وأن يخسر من أجل عيونك الآخر!! لذا أقول أن الحسابات في مثل هذه المواقف تكون خادعة أو أشبه بالمسكنات التي ربما تخفف عنك لكنها لا تشفيك !!
وبمناسبة لعبة الهبوط لا يستطيع الشخص منا أن يتناولها دونما الإشادة والمديح بفريق الفجيرة، وهنا أتذكر أنه أقنعني من البدايات الأولى، ولم يكن اندفاعاً مني أن أيدت بقاءه من أول نظرة، إذا جاز التعبير، لم تكن فراسة قدر ماهي قراءة مبكرة لمشهد مختلف، كل ما فيه يحفزك على الإدلاء بما تشعر به دون خشية أو كسوف ، قلتها من زمان ولازلت عندها أن هذا الفريق صعد ليبقى، هل تعرفون لماذا قلت ذلك ، لأن المسؤولين عنه تمكنوا من تحويل الفريق الهاوي في الدرجة الأولى إلى فريق محترف في دوري المحترفين، وكان هذا كافياً جداً لواحد مثلي لكي يقتنع أنهم تحولوا بفكرهم الهاوي أيام الدرجة الأولى إلى فكر محترف يتناسب مع مقام المشاركة الجديدة بدوري المحترفين !!
ماذا يريد أي شخص مثلي أكثر من هذا لكي يستشعر المستقبل استشعاراً صحيحاً، وما هو المطلوب من أي فريق قادم من دوري الهواة أكثر من هذا لكي يبقى في دوري المحترفين؟!
كلمات أخيرة
Ⅶ إدارة الفجيرة التي لا أعرفها عرفتني بنفسها عندما حولت الفريق الهاوي إلى فريق محترف، فما أروع التعارف !
Ⅶ رسمياً لم يتبق للفريق « الأنيق » سوى 3 نقاط فقط من أصل 18 لكي يستريح قلبه، وأقولها له من الآن استرح فأغلب الظن أنك باق حتى لو لم تضف أي نقطة أخرى لرصيدك !
Ⅶ ما قدمه فريق الفجيرة حتى الآن أصبح كافياً لاستمراره .. مبروك .