قبل أن تنطلق نهائيات كأس العالم 2002 بكوريا واليابان ذهب المونديالي التاريخي علي محمد بوجسيم إلى هناك في معسكر لتأهيل الحكام الدوليين الذين تم اختيارهم لإدارة مباريات البطولة العالمية وبعد عودته أجريت معه حواراً مطولاً وكان السؤال الأول حول انطباعاته عن مدى استعداد كوريا واليابان لاسيما وأنها كانت المرة الأولى التي تستضيف فيها آسيا نهائيات كأس العالم، وبلا تردد فوجئت بإجابة غامضة لم أفهم مغزاها من الوهلة الأولى، قال بوجسيم «لامجال هناك للاجتهادات»!!

وكان لابد أن أسأله: ماذا تقصد؟! قال موضحاً، كل شيء هناك مربوط باللوائح والنظم والقوانين، من يتحدث يستشهد بلائحة أو نظام أو قانون، لا مجال للفتاوى أو أصحاب الفتاوى، ولا مجال للاجتهاد، ومن ثم لا وجود لخطأ، فكل شيء تسأل عنه في أي مجال من مجالات اللعبة منصوص عليه، وهم على دراية تامة بهذه النظم واللوائح، لذا فالكوري أو الياباني لا يخرج على النص، هو كمن يسير على القضبان، لا يميل يميناً أو يساراً، ولا يكثر في الكلام ولا يتطوع، الإجابة يا عزيزي على «قد» السؤال ولا تحتمل تفسيرا أو تأويلًا!!

تذكرت هذا الكلام الذي قاله لي علي بوجسيم من 12 سنة، ولم يكن يتحدث عن الإنجليز ولا الأميركان، بل كان يتحدث عن الكوريين واليابانيين!

تذكرت ذلك، وذهب خاطري ناحية اللجان العاملة في اتحاد كرة القدم بعد أن كثرت الأخطاء الإجرائية من ناحية، وبعد وجود العديد من النصوص المتضاربة أحياناً أو غير الدقيقة وتحتمل التأويل أو التفسير أو الاجتهاد من ناحية أخرى!!

ووجدت نفسي أقارن بيننا وبين كوريا واليابان، فهم في حياتهم العامة أصبحوا «مبرمجين»، ولا يفتون ولا يجتهدون، أما نحن فلا نفعل حتى في لجاننا القانونية، فالقانون عندنا في حاجة إلى لائحة تفسيرية من كثرة ما هو مطاط وغير حازم، فهل هذا معقول!!

وهل من المعقول أن نقع في الخطأ أكثر من مرة وكأننا لا نتعلم أو أصبح الإهمال شعارنا!!

لا أفهم مطلقاً لماذا تكرار الأخطاء، وللأسف هي من النوع الإجرائي «الهايف» ولا مؤاخذة!!

بمعنى آخر، يا ليت الأخطاء من النوع الكبير أو المحير، بل هي من النوع البسيط المؤسف، والغريب أنها تتكرر، وهذا التكرار من شأنه أن يؤثر على الإنجازات الكبيرة!

قضية نقاط نادي الشعب التي ضاعت من هذا النوع، نعم الشعب مخطئ، لكن لجان اتحاد الكرة هي المخطئ الأكبر، فمن العيب أن تعمل بنظامين في موسم واحد أيّاً كانت المبررات، ومن العيب ألا تنقح لوائحك على الفور دونما أي تأخير!!

إلى متى ستضع آليات العمل في اتحاد الكرة رئيسه يوسف السركال في هذا الحرج، أكثر من مرة يخرج علينا الرئيس معترفاً بالخطأ ومعتذراً، هذه قيمة طيبة لاشك، وشجاعة أدبية نحسبها له، لكنها لا تكون كذلك عندما تتكرر الأخطاء «العبيطة»!!

كلمات أخيرة

Ⅶ أتعاطف جداً مع الشعب في هذه القضية العادلة التي دفع فيها ثمن إهمال غيره!!

Ⅶ أشفق على السركال لكني لا ألتمس له العذر، فلا مجال منه للتسامح مع من يرتكب أخطاء ساذجة لكنها تضيع جهود الآخرين!

Ⅶ أنصح بأن نسد الذرائع، ولا نترك ثغرات ينفذ منها الآخرون لا سيما وأننا في بيئة كروية عاشقة لتصيد الأخطاء.

Ⅶ «أمشي عدل يحتار عدوك فيك»!!