ستبقى الجولة 17 من دوري المحترفين الإماراتي في الذاكرة بعد أن شهدت انقلابات لم تكن على البال ولا على الخاطر، ومن يدري ربما تحدث هذه الجولة أمراً، بعد أن تبين على أرض الواقع أن كل شيء ممكن، وأن دوري هذا العام لا يزال يبحث عن بطل، وأن طوق النجاة من شبح الهبوط لا يزال متاحاً، طالما أن المفاجآت عرفت طريقها بالجملة في هذا الوقت الحساس من عمر البطولة!
الوحيد الذي نجا هو فريق الشباب عندما رفض مبدأ المفاجآت وأفلت من فخ اتحاد كلباء الذي أصبح يلعب بمفهوم «علي وعلى أعدائي»، وهو مفهوم لا مفر منه، فسبيله الوحيد هو المغامرة ولا غيرها، بعد أن أصبح الفريق الوحيد الذي يلتف حول رقبته حبل الهبوط!
الشباب هو الوحيد الذي نجا ليس على مستوى الداخل فقط بل على مستوى الخارج أيضاً، بعد فوزه على منافسه السيب العماني خارج الحدود في بطولة أندية الخليج، في مقابل هزيمة النصر في نفس البطولة، وهزيمة ثنائية للجزيرة والوحدة، وخروج مبكر من ملحق دوري أبطال آسيا ليتبقى لنا بطاقتان فقط في أيدي الأهلي والعين.
ومعلوم أن هذه الجولة شهدت سقوط الكبار وبالجملة، فالعين يسقط في مفاجأة مدوية من الفجيرة، والجزيرة يحرم من الانفراد بالصدارة وبفارق 3 نقاط كاملة عن العين، بعد مفاجأة الظفرة القاتلة، عندما سجل هدف الفوز في الثانية الأخيرة، ولم يتوقف الأمر عند أصحاب المركزين الأول والثاني، فأصاب الثالث أيضا، عندما تلقى الوحدة هزيمة ثقيلة بأربعة أهداف من الشارقة، ليكتمل مشهد سقوط الثلاثة الأوائل، وهو مشهد نادر الحدوث على هذا النحو!
وهكذا يحصد الشباب نتاج جديته وحذره فيقفز إلى المركز الثالث وبفارق 3 نقاط فقط على صاحبي الصدارة، وهو فارق هش، من المفترض أن يدفع الشباب للطمع في المنافسة من الباب الواسع شرط أن يستمر في الإيمان بقدراته، فهو منافس من المفترض أن يكون بعد هذه الأوضاع المقلوبة شرساً في الداخل، كما أنه يعتبر حالياً المرشح الأول لمنافسة النصر على لقب الخليجية، وإذا قال قائل: إن الحظ لعب مع الشباب عندما سقط كل الكبار حتى الذين ينافسونه على الأدوار المكملة أمثال النصر والوصل بتعادلهما، فنقول: لولا فوزه الذي لم يعطه المركز الثالث فحسب، بل أعطاه ما هو أكبر، وهو أن الفوز باللقب ليس بالحلم البعيد، نعم فوز الشباب «الثنائي» هذا الأسبوع يعطيه الحق في حلم مزدوج ليس بعيد المنال!
كلمات أخيرة
** أشفق على المدرب سامي الجابر من هذه البداية «التعيسة» مع الوحدة!! ففي أسبوع واحد يخسر اللحاق بالركب الآسيوي عندما أبعده السد القطري على ملعبه وبين جماهيره، وكان المشهد مؤلماً، فالخسارة في مثل هذه المباريات الفاصلة تكون أكبر من مجرد خسارة مباراة، وعندما يتكرر مشهد الخسارة محلياً وبأربعة أهداف من الشارقة وهو فريق مكافح، فالوضع يصبح صعباً، والجابر لم يعف نفسه من المسؤولية، وقال بخبث المدربين أتحمل جزءاً!! وهي إشارة خفية لعدم رضاه عن أداء فريقه الذي اندفع بعشوائية فهزمته المرتدات الشرقاوية الخطيرة!
** أنت الناجي الوحيد فهل من مجيب!!