مات عثمان واقفاً كما تموت الأشجار.

كم كنت أتمنى أن أكون هناك في وطنه مشيعاً، وحاضراً لسرادق عزائه، نعم الموت حق، لكن الحزن أيضاً على الفراق حق، لاسيماً إذا كان الراحل من الأحبة، لم أكن وحدي الذي أكن له الكثير من المشاعر الدافئة، وعشرات الذكريات والمواقف التي لا تنسى، بل كل أبناء جيلي الذين عاصروه وأحبوه، فقد كان الرجل، رحمه الله، من هذا الصنف من الرجال الذين يشعرونك بأنك أكثر الناس قربا منهم، تماماً مثلما كان يفعل الشهيد الشيخ فهد الأحمد الصباح، ليس رياء أو نفاقاً أو لمصلحة لا سمح الله، ولكنها الطباع الجميلة، والبشر الذين أعطاهم الله من فضله.

عثمان السعد قضى 50 عاماً من عمره في خدمة الرياضة العربية عامة وكرة القدم خاصة، كان أميناً عاماً للاتحاد العربي في أيام العز، أيام المغفور له الأمير فيصل بن فهد، الذي ارتبط اسمه ومازال بالعروبة على أحسن ما يكون، وكان السعد ساعده الأيمن في كل ما من شأنه أن يرفع من قيمة الرياضة العربية أو تطويرها، أو استتاب بطولاتها التي تعرضت للمحن والمشاكل..

كما هو شأن كل ما هو عربي للأسف الشديد، لكن الأمير ومعه عثمان السعد، والأمين العام المساعد وليد الكردي، كانوا دائماً حائط صد، لكي تنأى الرياضة العربية عن مشاكلنا من ناحية، ولكي تستمر، ليس هذا فحسب، بل لكي تصلح ما أفسده الدهر في علاقتنا العربية العربية.

كلمات أخيرة

** كانت أجمل نهاية، وأجمل قرار، عندما فاز السعد بجائزة محمد بن راشد للإبداع في العام الماضي، يومها فاضت عيناه تأثراً بهذا التكريم الكبير، الذي اعترف له بفضله وقيمة ما قدمه لوطنه العربي الكبير على مدار السنين.

** رحم الله الرجل العروبي النبيل عثمان السعد وأسكنه فسيح جناته، وعساه أن يكون من المقبولين في جنة الخلد، اللهم آمين.