تأسف، نعم.. تحزن، لا.. فهذا هو مستواك!
لماذا نحزن مثلاً على عدم تأهل الوحدة لمجموعات دوري أبطال آسيا، والفريق المنافس وأعني به السد القطري تمكن من تسجيل أربعة أهداف في مرماك، في مباراة تقام على ملعبك وبين جماهيرك!
لو كانت المنافسة ذهاباً وإياباً، وتمكن فريق ما من تسجيل كل هذه الأهداف في مباراة الذهاب، فعليك أن تبارك له التأهل قبل أن تأتي مباراة العودة!
علينا أن نعترف بقوة الفريق المنافس الذي تمكن من تسجيل أربعة، وبلغ بالمباراة إلى الوقت الإضافي، وفاز بها بضربات الجزاء الترجيحية في نهاية الأمر!
علينا أن نعترف بذلك قبل أن نلوم الحكم ونتهمه بأنه السبب في خروجنا، وقبل أن نلوم اللاعبين الأجانب الذين انفعلوا في لحظة غضب، ونحملهم كل المسؤولية ونعفي زملاءهم ونفرق وهذا ليس عدلاً، لقد انفعلوا غيرة وإخلاصاً، وهذا يحدث في كل ملاعب الدنيا، وقديماً قالوا »من كان على البر شاطر« أو »من كانت يده في الماء ليس كمن كانت يده في النار«!!
ما أسهل كلمات النقد، وأسهل التنظير، وما أسهل اتهام الناس دون تبصر!
الذي آلمني أن يخرج علينا من يقول إن الوحدة فرط في الفوز لأنه لا يريد المشاركة في البطولة الآسيوية، ويريد التفرغ للقب المحلي، وكأن هذا اللقب في انتظار سيادته، ينتظر فقط الإشارة! وبالمناسبة هذا »الكلام الفاضي« ولا مؤاخذة، قالوه أيضاً بعد خسارة الجزيرة أمام الفريق الأوزبكي هناك، والغريب أنهم لا يقولون هذا الكلام فقط، بل يريدوننا أن نقتنع ونسلم بهذه الأفكار المريضة الغريبة، وما أكثر انتشارها في ساحتنا هذا الموسم!
هل تصدق مثلاً أن المدرب سامي الجابر كان يبحث عن خسارة في أول مهمة مع الوحدة!
هل تصدق أن فريق الجزيرة باع المباراة مثلاً لفريق بونيودكور الأوزبكي هناك في طشقند، من أجل التفرغ لبطولة محلية لاتزال في علم الغيب!
مرة أخرى، هذا عبث ومرض، ولكل من يريد الحقيقة فإن الوحدة قاتل حتى اللحظة الأخيرة، والجزيرة قاتل هو الآخر حتى اللحظة الأخيرة، لكن كرة القدم قالت كلمتها في نهاية الأمر، ولم تكن ظالمة، فمن يفوز بعد هذه المباراة الصعبة هو الأحق بالفوز!
كنت مثل كثيرين غيري، أتمنى الفوز للوحدة، وقد تأسفت على عدم حدوث ذلك، من أجل الوحدة أولاً، ومن أجل بداية لافتة للمدرب سامي الجابر ثانياً، وبالمناسبة فالجابر أدى ما عليه كمدرب، وأجرى تغييراً قلب به الموازين في الوقت المناسب بدخول الكابتن إسماعيل مطر الذي ظهر في الدقائق التي لعبها بصورة هي الأفضل له هذا الموسم، اخترق وخلخل الدفاعات القوية ومرر تمريرات حاسمة وكان سبباً رئيسياً في التحول، لكن الفريق القطري أدرك التعادل في الثانية الأخيرة من الوقت الطويل الضائع، وهذه تحسب له، فالأمانة تقتضي منا الاعتراف بذلك.
كلمات أخيرة
هذا هو مستوانا.. فلا تتباكوا على مستويات أو أمنيات لا تعيش إلا في خيالكم، نحن نعمل والآخرون أيضاً يعملون، والذي يفوز عليك أن تعترف له بأنه يعمل أحسن منك، لذلك فاز!
الخسارة لا تعيبك، المهم أن تستفيد من التجارب وتتعلم من الأخطاء، والحياة مستمرة، وما لا يأتيك اليوم يأتيك بمزيد من العمل الجاد في الغد!