تعلمون أن لكرة القدم أحكامها، فهي غالباً مع القوي وهذا هو منطق الأشياء، فالأقوى يفوز، وأحياناً أخرى مع الضعيف، وهذا هو الاستثناء، أو ما نسميه مفاجآت كرة القدم!

بالأمس تابعت مباراة الجزيرة مع فريق بونيودكور الأوزبكي في ملحق دوري أبطال آسيا، والمباراة كانت هناك على ملعب المنافس وعلى أرضه وبين جماهيره، وفي طقسه البارد الذي يصل إلى حد الصقيع، المباراة للأسف انتهت لصالح الأوزبك بهدفين مقابل هدف، والأسف هنا مرده أن الجزيرة خسر المشاركة في بطولة قوية بخسارة مباراة واحدة، في نظام ورغم أنه كان معلوماً مسبقاً، فإنه ظالم، ففي تقديري أن أي فرصة حاسمة لا بد أن تكون من مباراتين لا من مباراة واحدة، وهذا هو منتهى الظلم رغم أنه ليس موضوعنا الآن!

الجزيرة أبلى في هذه المباراة بلاء حسناً، إذ تمكن من التعادل بعد أن سبقه الفريق المنافس بهدف، ولكن من هجمة طارئة اهتزت شباكه للمرة الثانية، ثم لم تطاوعه كرة القدم بعد ذلك في إدراك التعادل، رغم سيطرته الكاملة على المباراة!

مرة أخرى، الأسف ليس على الخسارة في حد ذاتها، بل لخسارة فرصة المشاركة في دوري أبطال آسيا، الذي كنت أرى أن الجزيرة مهيأ له هذه السنة أكثر من أي سنة أخرى، وتسألني لماذا، فأقول: لأنه قوي، والمناسبة، هناك من سيقول ويردد «الأسطوانة المشروخة»: «أصل خط دفاعه ضعيف وهو السبب في الهزيمة»! سبب اعتراضي على هذه الكلمة أنها أصبحت تقال على «الفاضي والمليان»! بسبب ومن دون سبب، مثل أشياء نرددها وراء بعضنا البعض، لأننا للأسف تعودنا على ذلك!

الجزيرة بالأمس لم يكن دفاعه ضعيفاً، وإذا كان هناك من سيتحدث عن الهدف الثاني فأقول له: هذا طبيعي، فالهدف جاء من هجمة مرتدة، والجزيرة في حالة هجوم من أجل تخليص الهدف، وفي كل الدنيا يصادف أن يكون هناك مهاجم أسرع من المدافعين فيسبقهم وينفرد ويسجل، وهذا بالضبط ما حدث!

أقول للجزيرة: «هارد لك»، فهي أحكام كرة القدم، ونقدر أنك كنت تلعب بقوة أمام منافس شرس، استغل ملعبه وطقسه وفرصه وفاز، وعزاؤنا أنك أصبحت، حتى لو كانت مباراة واحدة، أكثر خبرة، وهذه من محاسن المشاركات الخارجية فكلها فوائد، فإذا فزت سعدنا، وإذا خسرت، فقد كسبت التجربة وأصبحت في ميزان خبراتك، التي ستعينك ذات يوم على تحقيق ما تسعى إليه، وهذه المفاهيم لا أقصد بها الجزيرة وحده، بل أي فريق إماراتي آخر، أرجوك لا تتردد في أي مشاركة خارجية، فكلها فوائد.

كلمات أخيرة

ⅦⅦ إذا كنت قد تأسفت على خسارة الجزيرة لأنها أبعدته عن بطولة مهمة، إلا أنني لم أتأسف كثيراً على خسارة النصر في الخليجية أول أمس من المنامة البحريني هناك بهدفين مقابل هدف، لأن أمام النصر فرصة للتعويض في مباراة العودة، التي ستقام على استاد آل مكتوم، والنصر نجح في تسجيل هدف ربما يكون أشبه بمسمار جحا في مباراة العودة، وبالمناسبة، فالنصر كان هو الآخر قوياً، وكان قريباً جداً من التعادل، وشخصياً لا أقلق عليه، فهو قادر بهذه المجموعة وهذا المدرب وهذه الروح على الدفاع القوي عن بطولته، التي أحرزها بجدارة في العام الماضي.

** كوزمين يضع نقطة آخر السطر في الكلام الذي كثر في الآونة الأخيرة عن انتقاله إلى الهلال السعودي، الفرصة متاحة أمام المدرب الكبير لكي يحفر اسمه إلى الأبد ويزداد بريقاً، الفرصة عنوانها «الفرسان ودوري أبطال آسيا»، كل شيء ممكن!w