عندما استغنى نادي الوحدة عن المدرب بيسيرو لم أكن أعرف السبب، وعندما تعاقد مع النجم السعودي البارز سامي الجابر لم أكن أيضاً أعرف السبب!! فقد كان اختياراً مفاجئاً بكل المقاييس، لكنني ومن الإنصاف أحاول أن أجمح جماح نفسي وأقول لها لا يجب أن نستبق الأحداث، وأدعو كل الذين يفكرون على طريقتي أن لا يستبقوا الأحداث أيضا، فليس من المستبعد أبداً أن ينجح الجابر، وليس من المستبعد أبداً أن يعطيه الوحدة شهادة الحياة وأن تكون البداية الحقيقية من هنا!
وفي الوقت الذي لا أ ستحيي أن أبدي فيه دهشتي، لا أستحيي أيضاً أن أبدي إعجابي بجرأة النادي وشجاعة المدرب، ولا أعتقد أن هناك من سيختلف معي بأن إسناد المهمة للجابر قرار جريء من الإدارة الوحدوية، وفي بعض الأحيان لا تأتي الألقاب أو الإنجازات إلا عن طريق المغامرات، لا سيما لو كانت من النوع المحسوب، ولأنني أعرف أحمد الرميثي رئيس شركة كرة القدم جيداً وأعرف كيف يفكر...
فأعتقد أنها من النوع المحسوب هكذا أتصور، أما الذي استوقفني حقيقة وأجبرني على الكتابة، فهي شجاعة هذا المدرب سامي الجابر، ليس فقط في قبوله المهمة الصعبة المحفوفة بالمخاطر، بل في تصريحاته التي أطلقها في المؤتمر الصحافي بالأمس وأعلن فيها بعض الكلمات التي أحب أن أسمعها لا سيما في هذا الظرف بكل ملابساته، والكلمات تقول: "لن نفرط في المنافسة على البطولات"..
لقد توقفت تحديدا عند هذه الكلمات رغم ان الجابر قال كلاما آخر لا يقل أهمية على شاكلة أن تدريب الوحدة شرف كبير له، وأنه لن يبدأ من الصفر، بل سيدرب فريقاً من النجوم، وعندما وجه كلمة من القلب على حد تعبيره يدعو فيها كل الوحداوية إلى دعم الفريق والاصطفاف خلفه، إضافة إلى قراره الفني ببقاء كل اللاعبين المحترفين الأجانب، كل هذا رغم أهميته يبقى في صوب وإعلانه أنه جاء من أجل المنافسة على الألقاب تبقى في صوب آخر.
ولا يخفى على من يتابعون ما أكتب، وأنا أتشرف بهم، أنني من أنصار غرس مفهوم عقلية المنتصرين داخل أعماق اللاعبين لا سيما لو كانت لديهم قدرات الانتصار ومقومات البطولات، والوحدة أحدهم، كما أنني من أنصار الكرة الهجومية، وهذا واضح في انحيازي للجزيرة وقت معايرته بدفاعه الضعيف وكنت أقول له دائما لا تبالي، فالهجوم خير وسيلة للدفاع وقد كان!!
سامي الجابر بتصريحاته الأخيرة الشجاعة وبتحريضه للاعبيه على الانتصار، وإحيائه لمفاهيم القدرة على المنافسة استطاع أن يستميل واحداً مثلي ويغير قناعاته على الأقل من التشاؤم إلى التفاؤل !!
كلمات أخيرة
أظنك قد تتفق معي بأنه ما أكثر المدربين الجيدين، لكن ما أقل المدربين الذين حباهم الله الشخصية الجاذبة المؤثرة التي ربما تغطي على الكثير من النواقص في الجوانب الأخرى.
أتذكر أن أهم سمات المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بريرا، وهو المدرب الذي سيظل في ذاكرة كرة الإمارات، شخصيته الطاغية، التي وضعت الجذور لشخصية المنتخب الوطني من منتصف الثمانينات وسار عليها حتى الآن.
كارلوس قام بتعديل لائحة المنتخبات الوطنية أيامها وساوى في المكافآت بين خفيف الظل كيلاني عبد المنعم رجل المهمات وبين عدنان الطلياني لاعب القرن، قال لا فرق عندي بين دور هذا ودور ذاك، كلاهما يؤدي عملاً مهماً لا غنى عنه لكرة الإمارات.