لو كان الوصل الذي شاهدته أمام الأهلي هو وصل أيام زمان، لما قلت له: من أين لك هذا!

وحقيقة الأمر أنني عندما قررت الكتابة اليوم عن مباراة الوصل والأهلي كنت في حيرة من أمري، فلمن تكون الأولوية في الكتابة والعناوين، عن فوز الوصل المبهر، أم عن خسارة الأهلي الصادمة ! ولم يستغرق الأمر كثيراً من التفكير، فالمنطق في داخلي هو الذي انتصر، الأولوية لا بد أن تكون للفوز الوصلاوي لأسباب كثيرة، من بينها أنه لم يفز فقط بالأربعة رغم أنها نتيجة كبيرة تكفي وحدها، وتغني عن كل شيء آخر..

ولكن الأهم أنه أمتعنا بكرة قدم جميلة ومفرحة ومثمرة، وبأربعة أهداف ملعوبة ومرسومة، كل واحد منها أجمل من الآخر، ولعلها من المرات القليلة التي يلعب فيها فريق ما بأسلوب دفاعي، وعلى الرغم من ذلك يسجل أربعة، ويمتعك، ويؤكد لك أن العبرة في كرة القدم ليست بنسبة الاستحواذ، وليست بالأسماء الكبيرة، بل بالعطاء والكفاح والتركيز والروح القتالية العالية والرغبة الجامحة في الانتصار، نعم كل ذلك كان في الوصل، ومن دون عناء وبحث، لم يكن في الأهلي، فكان الجزاء من جنس العمل!

والأهم من كل ما تقدم أنك أيضاً ومن دون عناء، وحتى لو لم تكن متخصصاً، كان من السهل عليك أن تكتشف أن هناك فريقاً يلعب بخطة ممهورة بأسلوب أداء، وأن هناك فريقاً آخر يلعب والسلام، وكأنها شربة دواء يريد أن يبلعها مغمض العين ويتخلص منها!

»برافو«، أقولها من القلب وبالعقل للمدرب الوصلاوي كالديرون، فقد أوصل إلينا فكره على طريقة السهل الممتنع، جعل من لا يفهم في التكتيك يفهم، وجعل من لا يحب التكتيك يحبه، من فرط سهولته ووضوحه لنا فقط، إلا هم!

»برافو«، أقولها أيضاً لكل لاعبي الوصل، لا سيما خط دفاعه الذي كان ومازال متهماً بأنه نقطة الضعف، لقد كان بالأمس نقطة القوة، لا أقصد بالطبع اللاعبين المدافعين بأسمائهم، بل أقصد الفريق كله عندما يكون في حالة دفاع، فقد انتهى زمن الكلام عن كل خط من خطوط الفريق..

ورغم ذلك مازال محللونا الأكابر يتحدثون ويقيمون كل خط على حدة، رغم أن الفريق، أي فريق، يقاس أداؤه وحدة واحدة، هجوماً عندما تكون الكرة في حوزته، ودفاعا ًعندما تكون الكرة في حوزة منافسه، وأذكركم بالذي فعله اللاعب المهاجم ليما عندما عاد إلى الخلف كالسهم، وأزاح الكرة من أمام المهاجم الأهلاوي السعيدي، وهو منفرد بالشبكة »آي والله بالشبكة« وليس بالحارس أو المرمى!

أما »برافو« الثالثة والأخيرة فأقولها لأجانب الوصل المحترفين، لقد أثبتوا أنهم، كلهم، رائعون، على الرغم من أنهم »الأربعة« ربما يساوون قيمة لاعب واحد فقط » فاشل« عند آخرين!

آخر الكلام

إإذا كان الوصل يملك هذا الأداء وهذه الروح وهذا المدرب وهذه الإدارة، التي صبرت على الأذى، وعملت في صمت واختارت صح، فلماذا يلعب على سطر ويترك الآخر، أمامك فرصة لكي تستعيد البريق، لكي تستعيد الوصل الحقيقي الذي كان يقدم أجمل كرة في دوري الإمارات، لا تفوتها!

إلقد قلتها منذ الأسبوع الثاني، وعندما قلتها لم يتحملها أحد، ومن يومها وأنا عدو!

إمن البديهي أنك لن تستقيل، وبالمناسبة فهذا المدرب الروماني كوزمين لا يستطيع أحد أن يشكك في قدراته، لكنه للأسف لا يستطيع أن يعيش إلا في بيئة منتصرة، قلتها مراراً وأكررها، هذا حال الكثير من المدربين النوعيين، »اضرب واهرب «!

إهل راقبتم أداء اللاعب هوجو ديانا، الأهلاوي السابق، الوصلاوي الحالي، المشهد فيه الكثير من أسرار الحكاية!