من أجل إمتاع الناس، ومن أجل إسعادهم في الداخل، ومن أجل الزهو والفخار بالبطولات التي ترفع الهامات والأعلام في الخارج، كانت كرة القدم وستظل.. إنها قصة عرفناها وعشنا معها وبها وسنعيش، فنحن مازلنا نذكر «فزة» صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مع أحد أهداف المنتخب الوطني حين توج ببطولته الأولى في دورة الخليج، وكم كانت أفراح الدولة وأفراح شعبها كبيرة، ومازلنا نذكر أيضاً عام 2003، يوم فاز العين ببطولة أندية آسيا، ويومها قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، مع العائدين بالنصر الكبير: «لم أكن أعرف أن كرة القدم تفرح الشعوب إلى هذه الدرجة».
نعم، هذه هي كرة القدم جالبة الفرح، ولأجل هذا نمارسها ونصرف عليها الغالي والنفيس، أقول ذلك بعد أن تحول هذا المفهوم الجميل، بعد أن تحول المفهوم من كرة قدم من أجل الإمتاع، إلى كرة قدم من أجل الموت، أطال الله في أعماركم بالخير، نعم، لا تتعجب، فقد أصبحت كرة القدم هكذا في مصر!
قبل بضع سنوات شهدت مصر أفظع مجزرة كروية في التاريخ الحديث، يوم أن راح تحت أنقاض الملاعب 73 شاباً من خيرة الشباب، ولازالت دماؤهم في ذمة الله، وكان الأفظع أن تتكرر مجزرة الموت المجاني منذ أيام، وكأن أصحاب الشأن لا يتعلمون ولا يتعظون!
والأغرب من كل ذلك، أن يترك المصريون دم الشهداء الشباب ولا يبحثون عن الجاني، ولا يبحثون عن الأسباب الحقيقية التي أعادت الكارثة مرة أخرى، بل كالعادة انشغلوا بموقف لاعب اسمه عمر جابر، وراحوا يبحثون ومازالوا في الأسباب التي دعته إلى رفض المشاركة مع فريقه في المباراة الكارثية المشؤومة بين الزمالك وفريق إنبي في الدوري المصري، نعم انشغلوا بالفروع وتركوا الأصول كعادة معظم مشاكل مصر في الآونة الأخيرة!
وعلى الرغم من أنني من أنصار التحقيق «الحقيقي» في دراسة كل الأسباب التي يتكرر معها مشهد القتل الجماعي المجاني، وأقول المجاني، لأنه من غرائب الزمن أن تذهب للمتعة والشد من أزر فريقك، فتذبح كما تذبح الشاة!
على الرغم من ذلك، أنا من أشد الرافضين لمن قالوا عن هذا اللاعب الشجاع إنه «بطل من ورق».
هذا اللاعب «عمر جابر» بطل حقيقي، ولد من رحم الألم، فعلى الرغم من بشاعة الأحداث، تجد دائماً طاقة نور، تعيد إلى المصريين الأمل، وكان موقف عمر جابر من هذا النوع، طاقة نور، يرفض المشاركة بعد أن عرف أن هناك من مات، وأن هناك دماء تسيل حول أسوار ملعب المباراة لمن جاؤوا ليهتفوا باسمه واسم فريقه، نعم إنه الموقف الطبيعي، نعم إنها طبيعة الأشياء، نعم من المفترض أن من يفعل ذلك لا يكون بطلاً، لكن الذي جعل منه بطلاً، هم الذين لعبوا المباراة وكأنهم يلعبونها على جثامين الموتى!
كلمات أخيرة
Ⅶ أنا أحد الملايين الذين يحبون مصر ويحبون رئيسها، لكنني أيضاً أدعو إلى دراسة المواقف بمنتهى الجدية والتمحيص، قبل اتخاذ القرارات الخطيرة والمصيرية مثل قرار عودة الجماهير إلى الملاعب، أقول ذلك لأن القرار كان يبدو برمته وبكل مشاهده أثناء المجزرة قراراً متسرعاً!
Ⅶ إلى متى اللامبالاة بأرواح الناس وتكرار المجازر وكأننا لا نتعلم أو أدمنّا إراقة الدماء!
Ⅶ حيا الله اللاعب الوطني عمر جابر البطل الحقيقي، فمن أمثال هذه العناصر ستعود مصر الأبية القوية بإذن الله.