عايشنا المئات من اللاعبين المحترفين الأجانب على مر التاريخ من أيام محروس الأهلي وبولو الوصل حتى وصلنا لمرحلة جيان العين وغرافيتي الأهلي، وما بين هؤلاء وهؤلاء أسماء لا تنسى فناً وأخلاقاً.

والذي دعاني لذلك دمعة عين حارة وصادقة ذرفها البرازيلي الأهلاوي غرافيتي في لحظات الوداع الصعبة، من الأهلي إلى السد القطري، وبمعنى آخر من دبي إلى الدوحة.

لم يكن كل من شاهد صورة غرافيتي وهو يبكي، وهي الصورة التي ننشرها اليوم على صفحاتنا، وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، إلا وقد شعر بما شعرت به، من رقة مشاعر هذا اللاعب وعواطفه الجياشة تجاه ناديه بكل من فيه، وتجاه دبي بكل من فيها، التي أحبها اللاعب وأسرته إلى درجة لا تصدق.

وحقيقة الأمر أن غرافيتي من تلك النوعية التي من الصعب أن تنسى، سواء وهو لاعب مميز في شكله وفي أدائه، ولطالما أسعد الأهلاوية وهز قلوبهم بأهدافه التي هز بها شباك المنافسين بطريقة مدهشة وغير متوقعة في كثير من الأوقات..

ونادرة هي نوعية هؤلاء اللاعبين الذين أعطاهم الله القوة البدنية إضافة إلى المهارة العالية، ويبقى كل ذلك في صوب، والأخلاق الجميلة في صوب آخر، فالمعروف عن غرافيتي أنه إنسان ودود ومتواضع ومحب لكل من حوله حتى هؤلاء الذين لا يعرفهم.

وإذا كان لي من كلمة لهذا اللاعب بعد أن احتفى به الأهلي كأحسن ما يكون، أنه ليس وحده الذي تأثر للرحيل، فنحن أيضاً تأثرنا وسوف نفتقده مهاجماً له طبعه المميز، وهدافاً في الأوقات الحاسمة التي لا تصدق، وبطريقة لم يكن يفعلها إلا غرافيتي!

والأهم أننا سنفتقد نموذجاً للاعبينا الصاعدين ليس فقط في فنيات اللعبة، بل في الإخلاص والحب والوفاء والأخلاق النادرة، في زمن بدأت تتسرب فيه هذه الصفات الجميلة، بخاصة لو كانت من لاعب محترف غريب، جاءنا من بلاد بعيدة ربما تختلف عن بلادنا في عاداتها وتقاليدها، لكنه أثبت لنا أن هناك أشياء مشتركة بين كل البشر...

وأن هذه الأشياء ليس لها أي دخل، بالجنس ولا اللون ولا العقيدة، إنها نفس الأشياء النبيلة التي ستبقي هذا اللاعب في ذاكرتنا عامة وفي ذاكرة الأهلاوية خاصة.

كلمات أخيرة

توقفت كثيراً عند التشكيل الجديد لمجلس إدارة نادي العين وفرحت لشيئين الأول: أن سمو الشيخ هزاع بن زايد بيننا رئيساً لمجلس إدارة نادي العين، إحدى أهم المؤسسات الرياضية والكروية في بلادنا، فوجوده بيننا في موقع المسؤولية بنادي العين كشأن خاص، ووجوده بيننا كرئيس فخري لاتحاد كرة القدم كشأن عام، يسعدنا ويفرحنا على المستويات الشخصية..

ويعطينا الأمل في مزيد من التطور والتميز على الصعيدين الخاص والعام، باختصار نحن محظوظون. أما الشيء الثاني الذي أسعدني فهو هذا القرار المستحدث وغير المسبوق باختيار حمد بن نخيرات العامري كعضو منتدب لمجلس إدارة نادي العين »تستاهل يا بورغش«.