بالأمس بدأت محاولة خجولة لفتح سريع لملف المشاركة في نهائيات آسيا، وأقول خجولة، لأن موعد الدور الثاني من الدوري يهاجمنا، ولا يترك لك فرصة للراحة ولا للتقييم المتأني، المهم ذهبنا بالأمس لتشريح الأوضاع العامة، وانتهينا إلى أن الميدالية البرونزية في ظل الأوضاع السائدة تعتبر إنجازاً.
إن لم تكن أكثر مما نستحقه، في ظل مجموعة هاوية من اللاعبين، وسط غول من المنتخبات المحترفة بحق، ليس في الداخل فقط، بل بأعداد هائلة من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، وهذا الاحتراف الخارجي تحديداً، هو الذي يصنع الفارق في البطولات الكبرى على شاكلة الآسيوية، وسوف يظل هكذا.
الأمر الذي يعني أن لنا سقفاً لن نتجاوزه، وأن ثالث آسيا في أستراليا يشكل الحد الأعلى من هذا السقف، بفضل جيل موهوب، ومدرب صاحب خيال، وإذا انتفت هاتان الصفتان في المستقبل، فعليك أن تعلم أنك لن تستطيع!!
وقبل أن أذهب اليوم لموضوع المدرب مهدي، على وجه التحديد، وهل استمراره يدخل ضمن الأفكار التي أصبحت ضرورة حتمية إذا أردنا الوصول إلى نقطة أبعد من المركز الثالث، دعوني أتوقف عند بعض النقاط السريعة، ثم نعود لمهدي.
أولاً: هناك من اختلف معي في وصف اللاعبين بالهواة، وهم محترفون مع أنديتهم محلياً ورسمياً، وفي ذلك أقول إن احترافنا الداخلي ما زال في بداياته الأولى، وأن اللاعبين بحق لا يمارسون الاحتراف الحقيقي، لأنه ثقافة لم تبدأ معهم من الصغر،.
وفي ذلك تذكير بضرورة البدء في تنمية وتفعيل ثقافة الاحتراف من المراحل السنية، وهذا دور اتحاد الكرة والأندية معاً، مع تكثيف وتفعيل الأساليب الاحترافية مع الجيل الحالي، باتباع أساليب الثواب والعقاب وعدم اليأس، لكي تسير المنظومة من الأسفل إلى الأعلى في وقت واحد.
ثانياً: هناك من اختلف معي أيضاً في أننا لن نقدرعلى تحقيق الألقاب إلا إذا ابتعدنا عن كوريا وأستراليا واليابان، مذكراً أن هناك أيضاً قوى لا نغفلها، أمثال إيران وأوزبكستان والعراق والسعودية، وأقول إنني لم أستبعد تلك المنتخبات الأربعة، بل أثبتت التجربة أننا نستطيع معهم، كما هم يستطيعون معنا، أما كوريا واليابان وأستراليا.
فتحتاج منا احترافاً خارجياً، لأنها أصبحت في واد ونحن في واد، لذا، يجب علينا أن نضع الاحتراف الخارجي صوب أعيننا، ونحن نفكر في المستقبل، تماماً مثلما نفكر في الاحتراف الإداري، والتفكير في التجنيس الإيجابي لمواليد البلد الموهوبة بحدود أربعة أو ثلاثة لكل نادٍ مثلاً، وتعديل منظومة المسابقات المحلية، لتكون أكثر جدوى، وأنا من أنصار الثلاث درجات، دوري محترفين للدرجة الأولى.
ودوري محترفين للدرجة الثانية، ودرجة ثالثة للهواة، وهذا يتطلب العودة لدوري الـ 12 نادياً، على أن يتم التعديل على موسمين بالطبع، وأنا لا أقدم حلولاً، بل أفكاراً، فهناك مختصون لعمل الحلول وتعديل المنظومة التي هي في حاجة لثورة تدريجية، إذا جاز التعبير!
أعود لمهدي، والقضية في رأيي لا تحتاج إلى كلام ،فأنا باختصار من المعاصرين لكل المدربين من مرحلة التأسيس التي قادها المدرب الإيراني حشمت مهاجراني عام 80، ثم مرحلة الانطلاق بقيادة البرازيلي كارلوس ألبرتو، وأعقبتهما مرحلة الحصاد للبرازيلي زغالو، الذي قادنا لنهائيات كأس العالم 90 بإيطاليا، ثم الأوكراني لوبانوفسكي.
والكرواتي أفتش صاحب إنجاز فضية آسيا 96، مروراً بالراحل الفرنسي عبد الكريم ميتسو صاحب أول ألقابنا في كأس الخليج، باختصار، هناك مدربون لا تنساهم ولا تنسى بصماتهم، ومن بين هؤلاء مهدي علي، الذي جعل زامر الحي يطرب.
كلمات أخيرة
ֺ حبل سري يربط مهدي بهذا الجيل، من قطعه قطعك!!
ֺ من زمن طويل، قال لي أحد المجربين حكمة لا أنساها عندما تصعب الأيام: «احذر النجاح الزائد»!!!